﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ ﴿١١﴾ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿١٢﴾﴾
قوله تعالى (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي[٩] يَا مُوسَى ﴿11﴾ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ[١٠] إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)
2709 - عبد الرزاق 1800:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: 12]، قَالَ: "كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ، فَقِيلَ لَهُ: اخْلَعْهَا فَالْقُدْسُ قُدِّسَ بِهَا مَرَّتَيْنِ. وَطُوًى: اسْمُ الْوَادِي ".
2710 - وقال يحيى بن سلام 1/278:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَخَلَعَهُمَا ثُمَّ أَتَى. ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12] قالَ: قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، أَيْ بُورِكَ مَرَّتَيْنِ، وَاسْمُهُ طُوًى.
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ ﴿١٣﴾ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴿١٤﴾﴾
قوله تعالى (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴿13﴾ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي[١١] وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[١٢])
2711 - قال يحيى بن سلام 1/255:
هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ».[١٣]
قَالَ [همّام]: سَمِعْتُ قَتَادَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: لأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14].
[٩] قال البخاري في "خلق أفعال العِباد والردّ على الجهميّة وأصحاب التعطيل": وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لَمَّا كلم اللهُ موسى كان النداء في السماء، وكان الله في السماء. اهـ وقد رواه الخلال في السنة عن ابن عباس رضي الله عنه وكذا ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ: "كان النداء من السماء الدنيا" .اهـ وهذا الخبر الجليل فيه إثبات العلو والنزول والكلام. وقال ابن أبي حاتم عند قوله تعالى ﴿يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ 16139: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: أَتَى مُوسَى الشَّجَرَةَ لَيْلا وَهِيَ خَضْرَاءُ وَالنَّارُ تَتَرَدَّدُ فِيهَا فَذَهَبَ يَتَنَاوَلُ النَّارَ، فَمَالَتْ عَنْهُ فَذُعِرَ وَفَزِعَ، فَنُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ، قَالَ: عَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ، يَا مُوسَى فَاسْتَأْنَسَ بِالصَّوْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ أَنْتَ، أَيْنَ أَنْتَ قِبَلَ الصَّوْتِ؟. قَالَ: أَنَا فَوْقَك، قَالَ: رَبِّي؟. قَالَ: نَعَمْ .اهـ وما أحسب جهميا يقرأ مثل هذا إلا سخنت عينه. عاملهم الله بما يستحقون.
[١٠] قال عكرمة البربري: ﴿طُوًى﴾ [طه: 12] يَعْنِي: إِيطَأِ الْوَادِي .[تفسير يحيى 1/254].اهـ وقال مجاهد: في قول الله (طُوًى) قال: طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول: من بركة الوادي .[تفسير الطبري 18/282].اهـ وقال كعب: هَلْ تَدْرُونَ لِمَ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [طه: 12]؟ "قَالَ: «إِنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَأُمِرَ أَنْ يُبَاشِرَ الْقُدْسَ بِقَدَمَيْهِ» .[تفسير عبد الرزاق 1802].اهـ
[١١] يقول أبو إسحاق البستي في تفسيره: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد، يقول: من قال: قوله: يا موسى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ مخلوق فهو كافر بالله، وما كان الله - تبارك وتعالى - ليأمر محمدًّا صلى الله عليه وسلم بعبادة مخلوق .اهـ
[١٢] وعن مجاهد في قوله (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) قال: إذا صلّى ذكر ربه .[تفسير الطبري 18/283].اهـ
[١٣] رواه البخاري في صحيحه 562 من طريق همّام به.