﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿٥٧﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[٩١] لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)
3940 - قال عبد الرزاق 2374:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: شَتَمَنِي[٩٢] عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِيَ، وَكَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِيَ، فَأَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي اتَّخَذْتُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ لِي فَزَعَمَ أَنِّي لَنْ أَبْعَثَهُ يَعْنِي بَعْدَ الْمَوْتِ.[٩٣]
3941 - وقال الطبري 20/322:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال: يا سبحان الله، ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم، وأما أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حُيَيّ فيما ذُكر.
قول تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا[٩٤] فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)
3942 - قال الطبري 20/324:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) فإياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له.
[٩١] قال أسد بن موسى في الزهد 78: نا غسان بن برزين الطهوي، ثنا سيار بن سلامة الرياحي، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، قال: يقوم مناد فينادي: سيعلم أهل الجمع من أصحاب الكرم؟ أين الحمادون على كل حال؟ فيقومون، فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يقوم فينادي الثانية، فيقول: سيعلم أهل الجمع اليوم من أصحاب الكرم؟ أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال: فيقومون، فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يقوم فينادي الثالثة، فيقول: سيعلم أهل الجمع اليوم من أصحاب الكرم؟. أين الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، فيقومون، فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يخرج عنق من النار حتى يشرف على الخلائق، له عينان بصيرتان، ولسان فصيح. فيقول: إني أمرت بثلاث: بكل جبار عنيد، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلقطهم ثم يخيس بهم في جهنم. ثم يخرج الثانية فيقول: إني أمرت بالذين كانوا يؤذون الله ورسوله، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلتقطهم، ثم يخيس بهم في جهنم. ثم يخرج الثالثة فيقول: إني أمرت بالمصورين، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلتقطهم، ثم يخيس بهم في جهنم، ثم تطاير الصحف من أيدي النساء والرجال .اهـ وعن عكرمة البربريّ قال: هم أصحاب التصاوير .[تفسير الطبري].اهـ
[٩٢] قال سعيد بن منصور في سننه 2883: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: لاَ تَأْوُوا لَهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍّ مُفدم، وَأَنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، دَعَوُا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلاَثَةٍ .اهـ قال الخطابي في غريب الحديث ٢\٣١٢: في حديث معاذ أنه قال: لا تأووا لهم فإن الله قد ضربهم بذل مفدم يعني النصارى، وأنهم سبوا الله سبا لم يسبه أحد من خلقه دعوا الله ثالث ثلاثة. أخبرناه محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا ابن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن مالك بن يخامر عن أبيه عن معاذ. قوله: لا تأووا معناه لا ترِقوا لهم ولا ترحموهم .. وقوله: بِذُلٍّ مفدم أي شديد مشبع .اهـ عليهم من الله ما يستحقون.
[٩٣] روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا» .اهـ
[٩٤] عن مجاهد في قوله (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) قال: عملوا .[تفسير الطبري].اهـ