تخطَّ إلى المحتوى

﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿١٧٧﴾﴾

قوله تعالى (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)

299 - قال عبد الرزاق 160:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تُصَلِّي قِبَلَ الْمَغْرِبِ، وَالنَّصَارَى قِبَلَ الْمَشْرِقِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: 177].

300 - وقال الطبري 2519:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنِ البِرُّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ البِرِّ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا الرَّجُلَ فَتَلاَهَا عَلَيْهِ.

وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ الفَرَائِضِ[٨٦] إِذَا شَهِدَ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ يُرْجَى لَهُ وَيُطْمَعُ لَهُ فِي خَيْرٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ). وَكَانَتِ اليَهُودُ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَغْرِبِ، وَالنَّصَارَى قِبَلَ الْمَشْرِقِ.

قوله تعالى (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ)

301 - قال الطبري 2533:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَابْنِ السَّبِيلِ) قَالَ، هُوَ الضَّيْفُ.

302 - وقال عبد الرزاق 581:

نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَابْنَ السَّبِيلِ) قَالَ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ.

قوله تعالى (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ)

303 - قال عبد الرزاق 162:

نا مَعْمَرٌ [عن قتادة]، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: 177] قَالَ: "الْبَأْسَاءُ: الْبُؤْسُ، وَالضَّرَّاءُ: الزِّمَانَةُ فِي الْجَسَدِ، وَحِينَ الْبَأْسِ قَالَ: حِينَ الْقِتَالِ ".

304 - وقال الطبري 2551:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَحِينَ البَأْسِ)، أَيْ عِنْدَ مَوَاطِنِ القِتَالِ.

[٨٦] فيه الرد على المرجئة الذين أخرجوا الأعمال من مسمى الإيمان، وهنا لفتة. يقول ميمون بن مهران: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أَوْ ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦] فَإِنَّهُ مَكِّيُّ، وَمَا كَانَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٤] فَإِنَّهُ مَدَنِيُّ. [فضائل القرآن لأبي عبيد "١/٣٦٧].اهـ وعن علقمة بن قيس أنه قال: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا «أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ، ». وَيَا أَيُّهَا النَّاسُ «أُنْزِلَ بِمَكَّةَ». [فضائل القرآن لابن ضريس ٢٦].اهـ وهذا جيد في الرد عليهم، فإن المرحلة المدنية نزلت فيها الأعمال فناسب وصف المسلمين بالمؤمنين وتسمية أعمالهم إيمانا. يقول ابن المبارك في الجهاد 921: أخبرنا معمر عن الزهري قال: قال لي عبد الملك بن مروان عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق". قال فقلت له: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين؟ هذا قبل الأمر والنهي، وقبل الفرائض .اهـ وهذا كلام جليل غاية. وكان الزهري يقول: الإسلام الكلمة والإيمان العمل.

تفسير قتادة · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.