﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴿٦٠﴾﴾
قوله تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ)
2395 - قال عبد الرزاق 1580:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]، قَالَ: «مَنَعَكَ مِنَ النَّاسِ».
2396 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 13321:
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ)، قَالَ: أَحَاطَ بِهِمْ فَهُوَ مَانِعُكَ مِنْهُمْ وَعاصِمُكَ حَتَّى تُبَلِّغَ رِسَالَتَهُ.
قوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ)
2397 - قال يحيى بن سلام 1/146:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: 60] مَا أَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الآيَاتِ وَالْعِبَرِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ﴿إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]، أَيْ: إِلاَّ بَلاءً لِلنَّاسِ.
2398 - وقال عبد الرزاق 1581:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60] قَالَ: «رُؤْيَا عَيْنٍ[٥٢] رَآهَا لَيْلَةَ أَرَاهُ اللَّهُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ أُسْرِيَ بِهِ فَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَةً لِلْكُفَّارِ».
2399 - وقال الطبري 17/481:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) يَقُولُ: اللهُ، أَرَاهُ مِنَ الآيَاتِ وَالعِبَرِ فِي مَسِيرِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا ارْتَدُّوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ حِينَ حَدَّثَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَسِيرِهِ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَكَذَّبُوا لَهُ، وَعَجِبُوا مِنْهُ، وَقَالُوا: تُحَدِّثُنَا أَنَّكَ سِرْتَ مَسِيرَةَ شَهْرَيْنِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؟.[٥٣]
قوله تعالى (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا)[٥٤]
2400 - قال الطبري 17/486:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا) وَهِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ[٥٥]، خَوَّفَ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَافْتَتَنُوا بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ أَبُو جَهْلٍ بْن هِشَامٍ: "زَعَمَ صَاحِبُكُمْ هَذَا أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَر، وَإِنَّا وَاللهِ مَا نَعْلَمُ الزَّقُومَ إِلاَّ التَّمْرَ وَالزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا "، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِيَنَ عَجِبُوا أَنْ يَكُونَ فِي النَّارِ شَجَرَةً (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)، إِنِّي خَلَقْتُهَا مِنَ النَّارِ، وَعَذَّبْتُ بِهَا مَنْ شِئْتُ مِنْ عِبَادِي.
[٥٢] قال عبد الرزاق في تفسيره 1582: أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]، قَالَ: «هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ رَآهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ» .اهـ
[٥٣] وفي هذا الرد على أصحاب "لو كنت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت كذا وفعلت كذا "، وما يدريك أنك لو كنت في ذلك الزمن لصنعت مثل ما صنع هؤلاء فارتدوا بعد إسلامهم؟. نسأل الله السلامة والعافية.
[٥٤] يقول سعيد بن منصور في تفسيره 1289: حدَّثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾، قال: إن أبا جهل كان يأتي بالتمر والزبد، فيقول: تزقموا، فهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد صلى الله عليه وسلم فنزلت: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ﴾.اهـ أبو مالك الغفاري هذا الفقيه، واسمه غزوان مر معنا غير مرة.
[٥٥] القول بأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم، قاله ابن عباس رضي الله عنه وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد، ومسروق والحسن وأبو مالك وإبراهيم والضحاك وابن زيد.