تخطَّ إلى المحتوى

﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾﴾

قوله تعالى (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ)

1228 - قال عبد الرزاق 824:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ﴾، يَعْنِي قَوْمَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: 89] يَعْنِي النَّبِيِّينَ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90].

1229 - وقال الطبري 13529:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ)، يَعْنِي أَهْل مَكَّة. (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ)، وَهُمُ الأَنْبِيَاءُ الثَّمَانِيَة عَشَر[٢٧] الَّذِينَ قَالَ اللهُ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ).

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩١﴾﴾

قوله تعالى (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ)

1230 - قال الطبري 13539:

حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ)، إِلَى قَوْلِهِ (فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)، هُمُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى[٢٨]، قَوْمٌ

قوله تعالى (قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ[٢٩] تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)[٣٠]

1231 - قال ابن أبي حاتم 7603:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلَهُ: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

قوله تعالى (وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ)

1232 - قال ابن أبي حاتم 7604:

حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلَهُ: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا) قَالَ: هَؤُلاَءِ مُشْرِكُوا العَرَبِ.[٣١]

1233 - وقال ابن أبي حاتم 7605:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلَهُ: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ) قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَوْمًا آتَاهُمُ اللَّهُ عِلْمًا فَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، وَلَمْ يَأْخُذُوا بِهِ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَذَمَّهُمُ اللَّهُ فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ.

[٢٧] يريد قوله تعالى (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) [الأنعام]. و بالمناسبة فإن إلياس هو إدريس. يقول الطبري: وَذَلِكَ أَنَّ عَبْد الله كَانَ يَقُولُ: إِلْيَاس هُوَ إِدْرِيس وَيَقْرَأُ: "وَإِنَّ إِدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ"، ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَى ذَلِكَ "سَلاَمٌ عَلَى إِدْ رَاسِينَ" .اهـ وقد صح عن قتادة أنه قال: "كان يقال إلياس هو إدريس ". [ت/ الطبري]. و الله أعلم.

[٢٨] وذهب مجاهد إلى أنها نزلت في مشركي قريش. وجاء بسند قوي عن سعيد بن جبير أنها في اليهود. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ فَخَاصَمَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ؟ قَالَ: وَكَانَ حَبْرًا سَمِينًا فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ: وَيْحَكَ! وَلا عَلَى مُوسَى؟ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ) " .[تفسير ابن أبي حاتم 7597].اهـ آتَاهُمُ اللهُ عِلْمًا فَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، وَلَمْ يَأْخُذُوا بِهِ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَذَمَّهُمُ اللهُ فِي عَمَلِهِمْ ذَلِكَ.

[٢٩] قراطيس أي صحف، مر معنا عند قوله تعالى (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس).

[٣٠] وفي قراءة بالياء. فعن عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: "يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا "، قال: هم يهود، الذين يبدونها ويخفون كثيرًا .[تفسير الطبري].اهـ

[٣١] وعن مجاهد في قوله (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم)، قال: هذه للمسلمين .[تفسير الطبري].اهـ والآية عامة فلا تعارض.

تفسير قتادة · الصفحة ٤٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.