﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿٣٦﴾ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴿٣٧﴾﴾
قوله تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ[٥١] وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ[٥٢] لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ﴿36﴾ رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ[٥٣]) الآية
3118 - قال يحيى بن سلام 1/450:
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ الْمَسَاجِدُ.
3119 - وقال ابن أبي حاتم 14635:
حَدَّثَنَا محمد بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قال: وَهِيَ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ، أَذِنَ اللَّهُ فِي بِنَائِهَا وَرَفْعِهَا، وَأَمَرَ بِعِمَارِتِهَا وَتَطْهِيرِهَا.[٥٤]
3120 - وقال يحيى بن سلام 1/452:
هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ كَعْبًا قَالَ: صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي صُفَّتِهَا وَصَلاتُهَا فِي صُفَّتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا. ثُمَّ يَتْبَعُهُ قَتَادَةُ: وَمَا سَتَرَ امْرَأَة فَهُوَ خَيْرٌ لَهَا.
[٥١] كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا خرج إلى الصلاة نادى في المسجد "إِيَّاكُمْ وَاللَّغَط" .اهـ وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلاً رَافِعًا صَوْتَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وقال ابن عباس رضي الله عنه: وهي المساجد تُكرم، ونهى عن اللغو فيها .[تفسير الطبري]. وقال الضحاك (ترفع): تُعَظَّمَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٥٢] قال ابن عباس رضي الله عنه: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا) يَقُولُ يُصَلَّى لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن الضحاك في قوله تبارك اسمه ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ قال: الصلاة الفريضة .[تفسير البستي].اهـ والآصال العشيّ.
[٥٣] عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: "فِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ فاعجب ممن يقول أن هذا الفعل بدعة. !!!
[٥٤] ممّا جاء في فضل المساجد والصلاة وما لأهلها من الأجر والرفعة، وأنّ من تركها لا دين له، قول سلمان الفارسي رضي الله عنه: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد ليصلي فيه كان زائرا لله، وحق على المزور أن يكرم زائره " .[مصنف ابن أبي شيبة 35760].اهـ وقال ابن عباس رضي الله عنه: "المساجد بيوت الله، تضيء لأهلها كما تضيء نجوم السماء لأهلها " .[فوائد أبي الحسين ابن بشران ٦٦٨].اهـ وعند الطبراني في الكبير ١٠٦٠٨ قال ابن عباس: "المساجد بيوت الله في الأرض، تضئ لأهل السماء كما تضئ نجوم السماء لأهل الأرض ".اهـ وقال عمرو بن ميمون الأودي: "أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ زَائِرَهُ فِيهَا» .[تفسير عبد الرزاق ٢\٤٤٢].اهـ وقال حبيب بن أبي ثابت: "كَانَ يُقَالُ: ائْتُوا اللَّهَ فِي بَيْتِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ مِثْلُهُ فِي بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقٍّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " .[الزهد لابن المبارك ٤٠٤].اهـ وقال كعب المسلم: "وجدت في التوراة: إن بيوتي في الأرض المساجد فمن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور أن يكرم الزائر .. " .[تفسير يحيى بن سلام المغربي 1/452].اهـ وكان رحمه الله يقول في قوله تعالى (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) "والذي نفسي بيده هم أهل الصلوات الخمس ".[تفسير الطبري].اهـ وقال ثابت البناني: "الصَّلاَةُ خِدْمَةُ اللهِ فِي الأَرْضِ" .[الجعديات 1/210].اهـ وقال سعيد بن المسيب: "مَنْ حَافَظَ عَلَى الصلوات الخمس في جَمَاعَةٍ فَقَدْ مَلَأَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ عِبَادَةً " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وكان رحمه الله يقول: "العبادة الورع عما حرم الله، والفكر في أمر الله " .[الزهد لأبي داود].اهـ وأذكر مر معي عن سفيان بن عيينة في قوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) قال: الصلوات الخمس .اهـ قال ابن القاسم في مسائله للإمام مالك: ١١٣ - مسألة: قلت: ما يريد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]؟. قال: يريد من المضاجع .اهـ وقال ابن وهب في تفسيره: عند قوله تعالى (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) قال: قال ابن عياش عن زيد [ابن أسلم]: (إقامة الصلاة) إقامة الدين .اهـ فجعل إقامة الصلاة إقامة الدين. وكان عمر رضي الله عنه يقول: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة .اهـ وقال ابن مسعود رضي الله عنه في تارك الصلاة: لا دين له .اهـ وقال ابن عباس رضي الله عنه: لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة .اهـ وقال الحسن البصري: كانوا يقولون بين الرجل والشرك ترك الصلاة .اهـ وقال مجاهد: سألت جابر ما كان يفرق عندكم بين الإيمان والكفر. قال: الصلاة .اهـ وقال مسروق: كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة .اهـ وقال أيوب: ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه .اهـ وهذه إجماعات كثيرة لا تدفع بحال من الأحوال. يقول أبو الخطاب قتادة السدوسي: "ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو عاد ما أُرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة، فعليكم بالصلاة فإنها خُلُقٌ للمؤمنين حسن " .[تفسير الطبري].اهـ ولا حول ولا قوة إلا بالله.