﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴿١﴾﴾
قوله تعالى (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا)
6435 - قال عبد الرزاق ٣٦٧٥:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات ١] قَالَ: هِيَ الْخَيْلُ[١] تَعْدُو حَتَّى تَضْبَحَ.
[١] هذا قول ابن عباس رضي الله عنه، وأصحابه. وكان يقول: هذا في القتال. وقد صحّ عن عليّ رضي الله عنه أنها الإبل في الحج. يقول عبد الرزاق في تفسيره ٣٦٧٩: عن ابن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، عن علي، أنه كان يقول: «هي الإبل» فقال له عكرمة: كان ابن عباس يقول: «هي الخيل»، قال أبو صالح: مولاي أفقه من مولاك .اهـ وقال سعيد بن منصور في تفسيره: نا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: تذاكرت أنا وعكرمة هذه السورة: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، قال: كان ابن عَبَّاس يقول: هي الخيل في القتال، فقلت له: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: هي الإبل في الحج. وقوله: ﴿فأثرن به نقعا﴾، قال: أثرن الغبار بحوافرها. قال أبو صالح: فقلت له: كان مولاي أعلم من مولاك .اهـ وقال أيضا: نا أبو الأحوص، نا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: كان عليّ رضي الله عنه يقول: ﴿والعاديات﴾، هي الإبل، وكان ابن عَبَّاس يقول: هي الخيل، فقال علي لابن عَبَّاس: ما كان معنا يوم بدر فارس غير فارس واحد: المقداد بن الأسود، وكان على فرس له أبلق .اهـ وكان علي رضي الله عنه يقول: الضبح من الخيل: الحمحمة، ومن الإبل: النفس .[تفسير الطبري].اهـ والقول قول عليّ وهو أعلم من ابن عباس رضي الله عنهما. وأبو صالح لم ير الأمر واسعا وقال عليّ أعلم من ابن عباس. وفي رواية عن ابن عباس أنه رجع إلى قول عليّ. قال الطبري في تفسيره: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال: بينا أنا في الحجر جالسا، جاءني رجل فسألني عن (والعاديات ضبحا) فقلت له: الخيل حين تُغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم . فانفتل عني فذهب إلى علي رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن (والعاديات ضبحا) فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عباس فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله . قال: اذهب فادعه لي . فلما وقف على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أول غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحا؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى . قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه .اهـ رواه ابن أبي حاتم أيضا. وقد تُكلم في سماع عمار البجلي من سعيد بن جبير. وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير أنه سمع منه. وكذا قال أبو حاتم في الجرح. يقول ابن وهب في التفسير ١٤٠: أخبرنا عبد الله بن عياش: قال: أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير أنه جاء إليه رجل فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح أمنه، فسبح طويلا، ثم قال: لا إله إلا الله، يحدث الله محمدا: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، وتقول ليس منه، ولكنه خالفه في العمل، فليس منه من لم يؤمن. قال أبو معاوية: فسألته عن ذلك ما كانت خيانة امرأة لوط وامرأة نوح، فقال: أما امرأة لوط فكانت تدل على الأضياف، وأما امرأة نوح فلا علم لي بها. اهـ وهنا صرح بالسماع. وقد صح أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: هي الإبل .[تفسير الطبري].اهـ. وكذا قال عبيد بن عمير المكيّ .[تفسير ابن منصور].اهـ