﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿٦﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا مِن دَابَّةٍ[٤] فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)
1735 - قال عبد الرزاق 1183:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: 6]، قَالَ: «مُسْتَقَرُّهَا فِي الرَّحِمِ، وَمُسْتَوْدَعُهَا فِي الصُّلْبِ». [٥]
1736 - قال ابن أبي حاتم 10692:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: فِي كِتَابٍ مُبِينٍ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ عِنْدَ اللَّهِ مُبِينٍ.
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿٧﴾﴾
قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ[٦])
1737 - قال ابن أبي حاتم 10693:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ) قَالَ: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَبْلَ الأَرْضِ.[٧]
قوله تعالى (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء)[٨]
1738 - قال ابن أبي حاتم 10699:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) يُنْبِئُكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَيْفَ كَانَ بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.
1739 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 1182: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: 7]، قَالَ: «هَذَا بَدْءُ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ».
قوله تعالى (لِيَبْلُوَكُمْ[٩] أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)
1740 - قال ابن أبي حاتم 10704:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثنا رَوَّادٌ[١٠]، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَة (لِيَبْلُوَكُمْ) يَعْنِي: لِيَخْبِرَكُمْ.
1741 - وقال ابن أبي حاتم 10708:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثنا رَوَّادٌ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) يَعْنِي: أَيُّكُمْ أَتَمُّ عَمَلا.[١١]
[٤] قال الضحاك (وَمَا مِن دَابَّةٍ): كلّ دابة، والناسُ منهم .[تفسير الطبري 17961].اهـ
[٥] وقيل المستقر على ظهر الأرض أو في بطنها .[سعيد بن جبير]، والمستودع الآخرة [إبراهيم النخعي]. ولا تعارض.
[٦] قال سعيد بن منصور في سننه 2394: نا أبو عَوَانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: بُدُوُّ الخلق: العرش والماء والهواء، وخلقت الأرضين من الماء، وقال: بدو الخلق: يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وجمع الخلق يوم الجمعة، وتهودت اليهود يوم السبت، ويوم من الستة أيام كألف سنة مما تعدون .اهـ أبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية. ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير. وكان شعبة يضعف حديثه عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئا. وطعن عليه شعبة في تفسيره عن مجاهد، قال: صحيفة .اهـ وإن كان الخبر غير مستنكر. ورد عن غيره من السلف، أذكر عن عكرمة نحوه.
[٧] الصواب أن الأرض خلقت أولا. ثم خلقت السماء ودحيت الأرض بعد ذلك. قال عبد الرزاق في تفسيره 589: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ، فَثَارَ مِنَ الْأَرْضِ دُخَانٌ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ بَعْدُ».اهـ وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه ذلك. وقد سأله رجل عن أشياء في القرآن تختلف عليه، فقال: " ... وقال في آية أخرى: ﴿أم السماء بناها رفع سمكها فسواها﴾ الآية، فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض وقال في آية أخرى: ﴿لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين﴾ إلى قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق السماء ... فقال ابن عباس: ... وأما قوله: ﴿السماء بناها رفع سمكها فسواها﴾ الآية . فإنه خلق الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم نزل إلى الأرض فدحاها، ودحوها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وشق فيها الأنهار وجعل السبل، وخلق الجبال والرمال، والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله عز وجل: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ وقوله: ﴿لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا﴾ إلى قوله: ﴿في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماء في يومين.. .، ثم قال ابن عباس للسائل: "احفظ عني ما حدثتك، واعلم أن ما اختلف من القرآن أشباه ما حدثتك، وإن الله عز وجل لم يرد شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن الناس لا يعلمون فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله عز وجل ". أخرجه ابن منده في التوحيد 17 قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن معروف الصفار الأصبهاني قال: حدثنا الحسن بن علي بن بحر قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس اهـ وقال ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) الآية: "ففصّل هاهنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولا؛ لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف، كما قال: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات) الآية [البقرة: 29]، . فأما قوله: (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم) [النازعات: 27 - 33] ففي هذه الآية أن دحي الأرض كان بعد خلق السماء، فالدحي هو مفسر بقوله: (أخرج منها ماءها ومرعاها)، وكان هذا بعد خلق السماء، فأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص، وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير هذه الآية من صحيحه ... ".اهـ
[٨] يقول ابن أبي عاصم في السنة 584: حَدَّثنا أبو موسى حَدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عباس (وكان عرشه على الماء) على أي شيء كان الماء يومئذ؟. قال: على متن الريح .اهـ
[٩] قال ابن جريج: فِي قَوْلِهِ: (لِيَبْلُوَكُمْ) قَالَ: الثَّقَلَيْنِ .[تفسير ابن أبي حاتم 10706].اهـ يعني الإنس والجن.
[١٠] روّاد بن الجرّاح الشامي، إنما أنكروا روايته عن سفيان.
[١١] وقال سفيان الثوري: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا): أَزْهَدُكُمْ فِي الدُّنْيَا .[تفسير ابن أبي حاتم 10707].اهـ