﴿وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴿٦٦﴾ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴿٦٧﴾ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾﴾
قوله تعالى (وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴿66﴾ أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴿67﴾ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا)
2668 - قال يحيى بن سلام 1/235:
سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ قَالَ: عَلَى رُكَبِهِمْ.
قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا قَبْلَ دُخُولِهِمُ النَّارَ.
﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا ﴿٦٩﴾﴾
قوله تعالى (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا[٦٠])
2669 - قال يحيى بن سلام المغربي في تفسيره 1/237:
مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: تَنْزِلُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَقُولُ: إِنِّي أُمِرْتُ بِثَلاثَةٍ: بِالَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ، وَبِالَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ، وَبِالَّذِينَ آذَوُا اللَّهَ. قَالَ: فَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ فَالَّذِينَ كَذَّبُوا
﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴿٧١﴾﴾
قوله تعالى (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا)
2670 - قال عبد الرزاق 1777:
أَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71]، قَالَ: «هُوَ الْمُرُورُ عَلَيْهَا».[٦١]
2671 - وقال الطبري 18/232: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا) يَعْنِي جَهَنَّم مرَّ النَّاسُ عَلَيْهَا.
قوله تعالى (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا)
2672 - قال الطبري 18/237
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة (كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) يَقُولُ: قَسَمًا وَاجِبًا.[٦٢]
[٦٠] قال سفيان الثوري في تفسيره 582: عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قَالَ: نَبْدَأُ بِالْأَكَابِرِ فَالْأَكَابِرِ جُرْمًا (الآية 69) .اهـ رُسُلَهُ وَكُتُبَهُ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فَالَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ لَهُ وَلَدًا، وَأَمَّا الَّذِينَ آذَوُا اللَّهَ فَالْمُصَوِّرُونَ(1).
[٦١] صح عن عكرمة البربريّ عند قوله تعالى (الذين يؤذون الله)، قال: هم أصحاب التصاوير .[الحلية لأبي نعيم] .اهـ
[٦٢] رواية عن ابن عباس وعكرمة أن الورود للكافر دون المؤمن .[تفسير الطبري 18/232].اهـ وقال ابن زيد: ورود المؤمن المرور وورود الكفار الدخول .[تفسير الطبري].اهـ وعن مجاهد أن الحُمَّى حظ كل مؤمن من النار. قال ابن أبي الدنيا في "المرض و الكفارات 20 ": حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: "الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: 71] وَالْوُرُودُ فِي الدُّنْيَا هُوَ الْوُرُودُ فِي الْآخِرَةِ ".اهـ ورواية عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن وغيرهم أن الورود بمعنى الدخول وليس المرور. قال الطبري 18/230: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال أبو راشد الحروري [هو نافع بن الأزرق]: ذكروا هذا، فقال الحروري: (لا يسمعون حسيسها)، قال ابن عباس: ويلك أمجنون أنت؟ أين قوله تعالى (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا)، وقوله (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانما .اهـ وقال الطبري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلية، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار للناس كأنها متن إهالة، حتى يستوي عليها أقدام الخلائق برّهم وفاجرهم، ثم يناديها مناد: أن أمسكي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فيخسف بكلّ وليّ لها، ولهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية أبدانهم. قال: وقال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود له شعبتان، يدفع به الدفعة، فيصرع به في النار سبعمائة ألف .اهـ وقال أيضا: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق، قال: كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه، قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل: وما يبكيك يا أبا ميسرة؟ قال: أخبرنا أنا واردوها، ولم يخبرنا أنا صادرون عنها .اهـ وقوله تعالى (وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا) هذا قسم من الله، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلّة القسم" .[رواه البخاري في صحيحه 1173، وقال: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: عُثْمَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] إِلا دَاخِلُهَا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا جَعَلَهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ .اهـ وقال عبد الرزاق في تفسيره 1779: أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ، فَبَكَى فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُكَ تَبْكِي فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: "إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] فَلَا نَدْرِي أَنَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا؟ ".اهـ وقال الطبري في تفسيره 18/234: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك بأنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟ قال: فما رؤي ضاحكا حتى لحق بالله .اهـ عياذا بالله من الغفلة، اللهم سلمنا منها يا كريم يا حليم يا عليم يا رب العرش العظيم.