﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴿٣٨﴾﴾
قوله تعالى (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ)
1772 - قال الطبري 18134:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ طُولَ السَّفِينَةِ ثَلاَثُ مَائَةِ ذِرَاعٍ، وَعَرْضُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَطُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلاَثُونَ ذِرَاعًا، وَبَابُهَا فِي عَرْضِهَا.
﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴿٤٠﴾﴾
قوله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ[٢٢] التَّنُّورُ)
1773 - قال ابن أبي حاتم 10860:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَفَارَ التَّنُّورُ) قَالَ: فَورُ التَّنُّورُ، عَلَمٌ بَيْنَ نُوحٍ وَرَبِّهِ. وَالتَّنُّورُ أَشْرَفُ الأَرْضِ وَأَعْلاهَا، عَيْنٌ بِالْجَزِيرَةِ عَيْنُ الْوَرْدَةِ.
1774 - وقال الطبري 18152:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ)، كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أَعْلَى الأَرْضِ وَأَشْرَفُهَا، وَكَانَ عَلَمًا بَيْنَ نُوحٍ وَبَيْنَ رَبِّهِ.
قوله تعالى (قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ[٢٣]] اثْنَيْنِ)
1775 - قال الطبري 18170:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (قُلْنَا احْمَلْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)، يَقُولُ: مِنْ كُلِّ صِنْفٍ اثْنَيْنِ.
قوله تعالى (وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ)
1776 - قال الطبري 18174:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيل)، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لمَ ْيَتِمَّ فِي السَّفِينَةِ إِلاَّ نُوحٌ وَامْرَأَتهُ وَثَلاَثَةُ بَنِيهِ، وَنِسَاؤُهُمْ، فَجَمِيعُهُمْ ثَمَانِيَةٌ.(1)[٢٤]
[٢٢] فار أي تفجر وجاش بشدة.
[٢٣] عن عكرمة فِي قَوْلِهِ (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) خَلَقْتُهُ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالَ: الذَّكَرُ زَوْجٌ، وَالأُنْثَى زَوْجٌ .[تفسير ابن أبي حاتم
[٢٤] وعن سليمان الأعمش قال: كانوا سبعة: نوح، وثلاث كنائن له، وثلاثة بنين.[تفسير الطبري].اهـ الكنة امرأة الإبن، و هذا القول فيه أن امرأة نوح لم تركب معهم. وقول قتادة يحمل على أن امرأة نوح كفرت بعد الطوفان. قال ابن كثير في "البداية و النهاية ص 262 ": "وَأَمَّا امْرَأَةُ نُوحٍ، وَهِيَ أَمُّ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ؛ وَهُمْ حَامٌ وِسَامٌ وَيَافِثُ ويامٌ، وَتُسَمِّيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ: كَنْعَانَ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ غَرِقَ، وَعَابِرٌ وَقَدْ مَاتَ قَبْلَ الطُّوفَانِ . قِيلَ: إِنَّهَا غَرِقَتْ مَعَ مَنْ غَرِقَ، وَكَانَتْ مِمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ لِكُفْرِهَا . وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَفَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ... ".اهـ والراجح - والله أعلم - أنها غرقت وكانت ممن سبق عليها القول، وذلك أنها كانت تخبر أن نوحا مجنون وهذا قبل الطوفان جزما. قال الله تعالى (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ 9 فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ 10 فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ 11 وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ 12) [القمر]. يقول الطبري في "تفسيره 23/ 497 ": حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا إسماعيل بن عمر، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قيس، قال: سمعت ابن عباس قال في هذه الآية: أما امرأة نوح، فكانت تخبر أنه مجنون؛ وأما خيانة امرأة لوط، فكانت تَدُلّ على لوط .اهـ في المستدرك "سليمان بن قتة "وهو الصواب. وقد صح عن ابن عباس أنهم كانوا ثمانين في السفينة. يقول ابن ابي حاتم في "تفسيره 10882 ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيّ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَلْبَاء بْنِ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي السَّفِينَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَأَنَّ اللَّهَ وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا إِلَى الْجُودِيِّ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ، فَبَعَثَ نُوحٌ الْغُرَابَ لَيَأْتِيهِ بِخَبَرِ الْأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الحيف، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ فَأَتَتْهُ بِوَرِقِ الزَّيْتُونِ، وَلَطَخَتْ رِجْلَهَا بِالطِّينِ، فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْجُودِيِّ فَبَنَى قَرْيَةً وَسَمَّاهَا ثَمَانِينَ فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً أَحَدُهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ فَكَانَ لَا يُفَقِّهُّ بَعْضُهُمْ كَلامَ بَعْضٍ وَكَانَ نُوحٌ عليه السلام يعبر عنهم .اهـ وصح عن ابن عباس أنه قال: كان في سفينة نوح ثمانون رجلا أحدهم جُرْهُم. [تفسير الطبري].اهـ وهو صاحب اللسان العربي ـ ولا تعارض فقول قتادة والأعمش في عد أهل نوح خاصة وقول ابن عباس في عد أهل السفينة.