تخطَّ إلى المحتوى

﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٤٤﴾﴾

قوله تعالى (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا)[٥٤]

3432 - قال ابن أبي حاتم 16431:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (قيل لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) مَاءً، وَكَانَ الصَّرْحُ بِنَاءً مِنْ قَوَارِيرَ بُنِيَ عَلَى الْمَاءِ فَلَمَّا رَأَتِ اخْتِلافَ السَّمَكِ وَرَاءَهُ لَمْ يَشْتَبِهْ عَلَيْهَا أَنَّهُ لُجَّةُ مَاءٍ، كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا، وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهَا كَانَ جَنِيًّا وَكَانَ مُؤَخَّرُ رِجْلِهَا كَحَافِرِ الدَّابَّةِ وَكَانَتْ إِذَا وَضَعَتْهُ عَلَى الصَّرْحِ هَشَّمَتْهُ.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ﴿٤٥﴾ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٤٦﴾﴾

قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ[٥٥] ﴿45﴾ قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ[٥٦])

3433 - قال يحيى بن سلام 2/550:

﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾، سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قال: وَالْقَوْمُ بَيْنَ مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ، مُصَدِّقٌ بِالْحَقِّ وَنَازِلٌ عِنْدَهُ، وَمُكَذِّبٌ بِالْحَقِّ وَتَارِكُهُ، فِي ذَلِكَ كَانَتْ خُصُومَةُ الْقَوْمِ.

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴿٤٧﴾﴾

قوله تعالى (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ)[٥٧]

3434 - قال ابن أبي حاتم 16458:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (اطَّيْرَنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) قَالُوا: مَا أَصَابَنَا مِنْ شَرٍّ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِكَ وَمَنْ قِبَلِ مَنْ مَعَكَ.

قوله تعالى (قَالَ طَائِرُكُمْ[٥٨] عِندَ اللَّهِ)

3435 - قال عبد الرزاق 2169:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [النمل: 47]، قَالَ: «عِلْمُ عَمَلِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ».

3436 - وقال الطبري 19/477:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: (طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) علمكم عند الله.

قوله تعالى (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ)

3437 - قال ابن أبي حاتم 16463:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) أَيْ: تُبْتَلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ.

[٥٤] يُروى أن بلقيس لما رأت الصرح حسبته لبياضه واضطراب دواب الماء تحته لجة بحر، كشفت عن ساقيها لتخوضه إلى سليمان. والقوارير الزجاج واللجة ماء كثير تصطخب أمواجُه. وعن السديّ أنه كان قَدْ نُعِتَ لَنبي الله خَلْقُهَا فَأَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَاقَيْهَا فَأَمَرَ بالحمّام فصنع، وقيل لها ادخلي الصرح، فلما دخلته ظنت أنه ماء فكشفت عن ساقيها .اهـ وعن يزيد بن رومان قال: قال ادخلي الصَّرْحَ لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزُّ مِنْ مُلْكِهَا، وَسُلْطَانًا هو أعظم من سلطانها، لما رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لَا تَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ مَاءٌ تَخُوضُهُ، فَقِيلَ لها إنه صَرْحً مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَانَ دَعَاهَا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ دُونَ اللَّهِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال سفيان بن عيينة: (فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: إِنَّمَا أَرَادَ سُلَيْمَانُ أَنْ يُغْرِقَنِي فِي الْبَحْرِ، كَانَ غَيْرُ هَذَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، فَلَمَّا قِيلَ لها إنه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي)، تَعْنِي الظَّنَّ الَّذِي ظَنَّتْ بِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الطبري: حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص [بن غياث]، عن عمران بن سليمان [المرادي]، عن عكرمة وأبي صالح [السمان] قالا: لما تزوّج سليمان بلقيس قالت له: لم تمسني حديدة قطّ، قال سليمان للشياطين: انظروا ما يُذهب الشعر؟ قالوا: النورة، فكان أوّل من صَنَعَ النورة .[تفسير الطبري].اهـ

[٥٥] عن مجاهد، في قول الله (فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ) قال: مؤمن وكافر، قولهم: صالح مرسل، وقولهم: صالح ليس بمُرسل، ويعني بقوله (يَخْتَصِمُونَ) يختلفون .[تفسير الطبري].اهـ

[٥٦] عن مجاهد قوله: (لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ) قال: السيئة: العذاب، (قَبْلَ الْحَسَنَةِ): قبل الرحمة .[تفسير الطبري].اهـ

[٥٧] عن مجاهد بن جبر: قوله (يَطَّيَّرُوا) قَالَ: يَتَشَاءَمُوا .[تفسير ابن أبي حاتم] .اهـ

[٥٨] قد صح عن أنس رضي الله عنه، تفسير الطائر بالكتاب. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ دِرْهَمٍ قَالَ: سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (وَكُلَّ إنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قَالَ: كِتَابَهُ .اهـ وسمي الكتاب طائرا - والله أعلم - لأن الأعمال التي تكتب فيه تتطاير من العبد بعد الإتيان بها. فإن كان لله جُعل في عليين، وهي "السَّمَاءُ السَّابِعَةُ "، قاله مجاهد. و إن كان العمل لغير الله جعل في سجين. يقول أبو نعيم في "الحلية ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا عبد الله بن أبي داود، قَالَ: ثَنَا محمود بن خالد قَالَ: ثَنَا عُمَرْ بَنْ عَبْدِ الوَاحِد، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى اجْعَلُوهُ فِي سِجِّينٍ إِنِّي لَمْ أُرَدْ بِهَذَا الْعَمَلِ."اهـ نعوذ بالله من الخزي والخذلان والغرور. وسجين، قال مجاهد (لفي سجين): عَمَلُهُمْ فِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ لاَ يَصْعَدُ .اهـ وكل واحد منا يصنف كتابه بنفسه، فليحرص المرأ ألا يخط فيه إلا ما يسره. قال جل وعلا (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)، نسأل الله التوفيق والعصمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تفسير قتادة · الصفحة ١١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.