﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴿١٩﴾﴾
قوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ)[٢٢]
3785 - قال الطبري 20/146:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: نهاه عن الخُيلاء.
قوله تعالى (وَاغْضُضْ[٢٣] مِن صَوْتِكَ)
3786 - قال عبد الرزاق 2292:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتَكَ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: «أُمِرَ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْتِهِ».
قوله تعالى (إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)
3787 - قال الطبري 20/146:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ) أي: أقبح الأصوات[٢٤] لصوت الحمير، أوّله زفير وآخره شهيق، أمره بالاقتصاد في صوته.
[٢٢] عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: من السرعة .[تفسير الطبري].اهـ وعن مجاهد قال: تواضع .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٢٣] عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ) يقول: واخفض من صوتك، فاجعله قصدا إذا تكلمت .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٤] ﴿أنكر الأصوات﴾ أي أقبح الأصوات. قاله مجاهد .[تفسير البستي].اهـ والأعمش .[تفسير سفيان].اهـ والضحاك .[تفسير الطبري].اهـ وكان ابن زيد يقول: لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للحمير .[تفسير الطبري].اهـ وقال سفيان الثوري: "صياح كل شيء تسبيحه، إلا الحمار ".[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وذكر طاوس أو عطاء بن أبي رباح الكلب أيضا وقال: "إنهم يرون مالا ترون ". وهنا لفتة في هذه الوصايا العظيمة التي ذكرها لقمان الحكيم لابنه، فقد جمع له أمور الدين كلها: فبدأ بالأصل وهو الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك وعلّمه أن على هذا الأصل يعقد الولاء والبراء وأن هذا هو سبيل الصالحين من قبل. ثم أخبره عن عظمة الله وأنه قد أحاط بكل شيء علما حتى مثقال حبة من خردل الله خبير بمستقرها، يحذره أن الله عليم بعمله كما عَلِمَ هذه الحبة من الَخرْدَلِ وسيُحصِيه عَلَيْه. ثم أمره بالعبادات ثم أمره بالهدي الصالح في نفسه ومع غيره. وهذا والله أعلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الفرقة الناجية، قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ". ولا حول ولا قوة إلا بالله.