تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴿١٤٥﴾﴾

قوله تعالى (وَكَتَبْنَا لَهُ[٤٣] فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ)

1395 - قال الطبري 15132:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: "أَخَذَ الأَلْوَاح"، قَالَ: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد!. قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الآخِرُونَ -أي آخرون في الخلق - السَّابِقُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد!.

قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً أَنَاجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَقْرَأُونَهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ نَظَرًا، حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا، وَلَمْ يَعْرِفُوهُ. [قَالَ قَتَادَة: وَإِنَّ اللهَ أَعْطَاكُمْ أَيَّتُهَا الأُمَّةُ مِنَ الحِفْظِ شَيْئًا لمْ يعطه أَحَدًا مِنَ الأُمَمِ][٤٤]. قَالَ: رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد! قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً يُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ الأَوَّلِ وَبِالكِتَابِ الآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ فُضُولَ الضَّلاَلَةِ، حَتَّى يُقَاتِلُوا الأَعْوَرَ الكَذَّاب، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد! قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً صَدَقَاتُهُمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونِهِمْ، ثُمَّ يُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا - وَكَانَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الأُمَمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ، بَعَثَ اللهُ عَلَيْهَا نَارًا فَأَكَلَتْهَا، وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ تَأْكُلُهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ. قَالَ: وَإِنَّ اللهَ أَخَذَ صَدَقَاتِكُمْ مِنْ غَنِيِّكُمْ لِفَقِيرِكُمْ - قَالَ: رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد! قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَة، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد! قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهمْ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِذَا عَملَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَة، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد! قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد! قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الْمُشَفَّعُونَ وَالْمَشْفُوعُ لَهُمْ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد!.

قَالَ [أي قتادة]: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم نَبَذَ الأَلْوَاحَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ

قوله تعالى (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ)[٤٥]

1396 - قال عبد الرزاق 936:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 145]، قَالَ: «مَنَازِلَهُمْ».

[٤٣] يقول الحكم بن أبان: حَدَّثَنِي عِكْرِمَة: أَنَّ التَّوْرَاةَ كُتِبَتْ بِأَقْلامٍ مِنْ ذَهَبٍ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ والتوراة تعني الشريعة.

[٤٤] قال قتادة رحمه الله: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ الْحِفْظَ، وَكَانَ مَنْ قَبْلَنَا لا يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ إِلا نَظَرًا، فَإِذَا أَطْبَقُوهُ لَمْ يَحْفَظْ مَا فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّونَ .[تفسير يحيى بن سلام 2/635].اهـ أُمَّةِ أَحْمَد! قَالَ: فَأُعْطِيَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَم ثِنْتَيْنِ لَمْ يُعْطَهُمَا نَبِيٌّ، قَالَ اللهُ: (يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي)، [سورة الأعراف: 143] . قَالَ: فَرَضِيَ نَبِيُّ اللهِ. ثُمَّ أُعْطِيَ الثَّانِيَة: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [سورة الأعراف: 159]، قَالَ: فَرَضِيَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّ الرِضَى.

[٤٥] قال مجاهد: قَوْلُهُ (دَارَ الْفَاسِقِينَ) قَالَ: مَصِيرَهُمْ فِي الآخِرَةِ .[تفسير ابن أبي حاتم 8977].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.