تخطَّ إلى المحتوى

﴿مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ ﴿١٦﴾﴾

قوله تعالى (مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ)

2107 - قال ابن أبي الدنيا في صفة النار 87:

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16] قَالَ: «مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ»[٨].

﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٢﴾﴾

قوله تعالى (وَقَالَ الشَّيْطَانُ[٩] لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

2108 - قال عبد الرزاق 1403:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: 22]، قَالَ: «مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ».[١٠]

2109 - وقال الطبري 20648:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ)، مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ.

قَوْلهُ: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْل)، يَقُولُ: عَصَيْتُ اللهَ قَبْلَكُمْ.

[٨] وقال عبد الرزاق في تفسيره 1402: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16]، قَالَ: «مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ جِلْدِهِ وَلَحْمِهِ» .اهـ

[٩] قال الطبري في تفسيره 20642: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي قال: يقوم خطيبان يوم القيامة، أحدهما عيسى، والآخر إبليس. فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول: (إن الله وعدكم وعد الحق)، فتلا داود حتى بلغ: (بما أشركتمون من قبل)، فلا أدري أتمَّ الآية أم لا؟ وأما عيسى عليه السلام فيقال له: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)، فتلا حتى بلغ: (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [سورة المائدة: 116- 118].اهـ وقال أيضا 20641: حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن عامر في هذه الآية: (ما أنا بمُصْرخكم وما أنتم بمصرخيّ إني كفرت بما أشركتمون من قبل)، قال: خطيبان يقومان يومَ القيامة، إبليسُ وعيسى ابن مريم. فأما إبليس فيقوم في حزبه فيقول هذا القول. وأما عيسى عليه السلام فيقول: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، [سورة المائدة: 117] .اهـ

[١٠] الصريخ بمعنى المغيث، يقول ابن أبي الدنيا في المحتضرين 335: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ دُرُسْتَوَيْهِ الْفَسَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَطَاءَ الْوَفَاةُ صَاحَتِ النِّسَاءُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: "اكْفِنِي هَؤُلَاءِ، فَإِنْ غَلَبُوكَ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِنَّ بِالسُّلْطَانِ. ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ: يَا صَرِيخَ الْأَخْيَارِ، يَا صَرِيخَ الْأَخْيَارِ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى قَضَى " .اهـ رحمة الله عليه وعلى سلفنا الصالح أجمعين.

تفسير قتادة · الصفحة ٧٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.