تخطَّ إلى المحتوى

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٦٧﴾﴾

قوله تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

1517 - قال الطبري 16287:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا)، الآيَة، قَالَ: أَرَادَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ الفِدَاءَ، فَفَادُوهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ أَرْبَعَة آلاَفٍ. وَلَعَمْرِي مَا كَانَ أَثْخَنَ[٣٤] رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ! وَكَانَ أَوَّلُ قِتَالٍ قَاتَلَهُ الْمُشْرِكِينَ.

﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٦٨﴾﴾

قوله تعالى (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

1518 - قال الطبري 16312:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، كَانَ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللهِ خَيْرٌ، وَأَحَلَّ لَهُمُ الغَنَائِمَ.[٣٥]

[٣٤] الإثخان القتل. "أثخن في العدُوّ: بالغ في قتاله " .[المعجم الوسيط].اهـ

[٣٥] قول قتادة "وَأَحَلَّ لَهُمُ الغَنَائِمَ "يعني في أم الكتاب. يقول الحسن البصري في قول الله: (لولا كتاب من الله سبق) الآية: وذلك يوم بدر، وأخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المغانمَ والأسارى قبل أن يؤمروا به، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب: "المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته"، ولم يكن أحله لأمة قبلهم، وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: (لولا كتاب من الله سبق)، يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) .[تفسير الطبري 16296].اهـ وَقَالَ الْأَعْمَشُ: «سَبَقَ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ» .[تفسيره عبد الرزاق 1031]، وقال مجاهد: سَبَقَ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ .[تفسير ابن أبي حاتم 9167]. قال ابن أبي حاتم (5/1734): وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: بِإِحْلالِ الْمَغَانِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَبَقَ عِلْمِي أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمُ الْمَغَانِمَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. اهـ. هذه الآية عظيمة في الرد على القدرية. وسبحان الله كيف لا يهتدي المرأ إلى مثل هذه المواطن من كتاب الله التي فيها إثبات العلم والكتابة، والمشيئة كما في قوله تعالى (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) والخلق كما في قوله سبحانه (إِنَّا كُلَّ شَيْئٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ). فنعوذ بالله من الخذلان.

تفسير قتادة · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.