﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴿١٢﴾﴾
قوله تعالى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ[٢٢] وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا[٢٣])
2616 - قال الطبري 18/155:
حَدَّثَنَا الحَسَن، قَالَ: أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّزَّاق]، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة، فِي قَوْلِهِ (خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) قَالَ: بِجِدٍّ.(4)
﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا ﴿١٣﴾﴾
قوله تعالى (وَحَنَانًا[٢٤] مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا[٢٥])
2617 - قال يحيى بن سلام المغربي في تفسيره 1/217:
قَوْلهُ ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ قَالَ الحَسَن وَقَتَادَة: أَيْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا.[٢٦]
قَوْلهُ ﴿وَزَكَاةً﴾ سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ: الزَّكَاةُ العَمَلُ الصَّالِحُ.
2618 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 1748:
مَعْمَرٌ، قَالَ: قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: 13]، قَالَ: «صَدَقَةً».
[٢٢] لم أجده في تفسير عبد الرزاق. وهو قول مجاهد، وقال ابن زيد: القوّة: أن يعمل ما أمره الله به، ويجانب فيه ما نهاه الله عنه .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٣] يقول ابن المبارك: أخبرني معمر، ولم يذكره عن أحد في هذه الآية (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) قال: بلغني أن الصبيان قالوا ليحيى: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للّعب خُلقتُ، فأنزل الله (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) .[تفسير الطبري].اهـ وهذا من أعظم ما يُذْكر للصبي حتى يعرف الغاية التي من أجلها خُلق. وقال ابن وهب: قَالَ لِي مَالِكٌ وَذَكَرَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي يَحْيَى ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12] وَقَوْلَهُ فِي عِيسَى ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ﴾ [الزخرف: 63]، وَقَوْلَهُ ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: 48]، وَقَوْلَهُ ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] قَالَ مَالِكٌ: «الْحِكْمَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَالِاتِّبَاعُ لَهَا، وَالْفِقْهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَالْعَمَلُ بِهِ» .[جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البرّ 70].اهـ وكان قد حصل أمر في زمن الحكم بن عبد الله القاضي أبا مطيع البلخي. يقول الخطيب في تاريخ بغداد 8/219: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الملك القرشيّ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حَدَّثَنَا علي بْن أَحْمَد الفارسي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن الفضيل- وَهُوَ البلخي- قَالَ: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد العابد قَالَ: جاء كتاب من أسفل فِي كل مدينة يُقرأ على المنابر وَمَعَهُ حرسيان، وَفيه مكتوب: (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) [مريم 12] وَكَانَ وَليُّ عهده صبيا - يعني الخليفة - قَالَ: فلما جاء الكتاب إِلَى بلخ ليُقرأ، فسمع أَبُو مطيع، فقام فزعا وَدخل على وَالي بلخ فَقَالَ له: بَلَغَ من خطر الدنيا أن نكفر بسببها؟. فكرر مرارا حتى أبكى الأمير، فَقَالَ الأمير لأبي مطيع: إني معك، وَإني عامل لا أجترئ بالكلام، وَلكن خليت الكورة إليك، وَكن مني آمنا، وَقل ما شئت. قَالَ: وَكَانَ أَبُو مطيع يومئذ قاضيا، قَالَ: فذهب الناس إِلَى الجمعة، وَقَالَ سلم بْن سالم: إني معك وَأبو معاذ معك يا أبا مطيع، قَالَ: فجاء سلم إِلَى الجمعة متقلدا بالسيف، قَالَ: فلما أذّن ارتقى أَبُو مطيع إِلَى المنبر، فحمد اللَّه وَأثنى عَلَيْهِ، وَصلى عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وأخذ بلحيته، فبكى وَقَالَ: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن نُجر إِلَى الكفر؟ من قَالَ: (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) غير يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا، فهو كافر. قَالَ: فرجَّ أَهْل المسجد بالبكاء، وَقام الحرسيان فهربا .اهـ وكان الإمام مالك يقول عن أبي مطيع البلخي: "قام مقام الأنبياء ". اهـ رضي الله عنه ورحمه.
[٢٤] يقول سعيد بن منصور في التفسير 1377: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس، قال: لا أدري ما الحنان .اهـ وفي رواية عند الطبري والبستي قال: والله ما أدري ما حنانا. وقال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أدري ما حنان، غير أني أظنه تعطف الله على العباد بالرحمة .اهـ وهذا قال به مجاهد: "تعطفا من ربه عليه ". وقال ابن زيد: أما الحنان فالمحبة .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٥] يقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه: "مَا مِنْ أَحَدٍ إلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ، لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ .. ". [مصف ابن أبي شيبة 32570].اهـ وسئل سفيان ابن عيينة عَنْ قوله: وَكَانَ تَقِيًّا قَالَ: لَمْ يعصه ولم يهمّ بها. [تفسير ابن أبي حاتم 13065].اهـ وقال وهب بن منبه: «نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا سَيِّدُ مَنْ وَلَدَتِ النِّسَاءُ، وَأَنَّ جِرْجِيسَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ». [تفسير عبد الرزاق 1745].اهـ جرجيس كان بين عيسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام.
[٢٦] رواه الطبري في تفسيره " 18/156"عن سعيد عن قتادة. وعن معمر، عن قتادة، به .اهـ