﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴿٤٨﴾﴾
قوله تعالى (أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ)
2239 - قال عبد الرزاق 1489:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ [النحل: 48]، قَالَ: «ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ فَيْئَهُ، وَظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ سُجُودُهُ (عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ)، فَالْيَمِينُ أَوَّلُ النَّهَارِ، وَالشَّمَائِلُ آخِرُ النَّهَارِ.
قوله تعالى (وَهُمْ دَاخِرُونَ)
2240 - قال يحيى بن سلام 1/67:
﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: 48] قَالَ قَتَادَةُ: وَهُمْ صَاغِرُونَ.
فَسَجَدَ ظِلُّ الْكَافِرِ كَرْهًا، يَسْجُدُ ظِلُّهُ وَالْكَافِرُ كَارِهٌ.[١٨]
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٩﴾ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ ﴿٥٠﴾﴾
قوله تعالى (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴿49﴾ يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ[١٩] وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿50﴾)
2241 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 7/2285:
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن دَابَّةٍ) قَالَ: لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ إِلاَّ عَبْدٌ لَهُ طَائعًا أَوْ كَارِهًا.
[١٨] قال الله تبارك وتعالى (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ). قال قتادة: فأما المؤمن فيسجد طائعًا، وأما الكافر فيسجد كارهًا .[تفسير الطبري/الرعد].اهـ
[١٩] الله أكبر ما أظهر هذه الآية. مسألة الفوقية وعلو الله على خلقه من أظهر المسائل التي أجمع عليها كل الخلق. يقول عبد الرزاق في مصنفه 4921: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَسْتَسْقُونَ، فَرَأَى نَمْلَةً قَائِمَةً رَافِعَةً إِحْدَى قَوَائِمَهَا تَسْتَسْقِي، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ، إِنَّ هَذِهِ النَّمْلَةَ اسْتَسْقَتْ فَاسْتُجِيبَ لَهَا». اهـ يقول محمد بن عثمان العبسي في كتابه "العرش ": "وأجمعَ الخلقُ جميعًا أنَّهم إذا دَعَوْا اللهَ جميعًا، رفعوا أيديهمْ إلى السَّماءِ، فلو كانَ اللهُ عزَّ وجلَّ في الأرضِ السُّفلى، ما كانوا يرفعونَ أيديهمْ إلى السَّماءِ وهو معهم في الأرضِ. ثمَّ تواترتِ الأخبارُ أنَّ الله تعالى خلقَ العرشَ فاسْتَوَى عليهِ بذاتِهِ. فَهُوَ فَوْقَ السَّماواتِ وفَوْقَ العَرْشِ بِذَاتِهِ مُتَخَلِّصًا منْ خلقهِ، بائنًا منهم، علمهُ في خلقهِ، لا يخرجونَ من علمهِ» اهـ فلا عبرة بمن شدّ، ولا يعلم أحد توقف عن تكفير منكر العلو إلا جاهل. يقول البخاري في خلق أفعال العباد 70: وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُوسَى الأَشْيَبَ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ فَنَالَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: أُدْخِلَ رَأْسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الزَّنَادِقَةِ يُقَالُ لَهُ شَمْعَلَةُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى أَصْحَابِكَ فَقَالَ: أَصْحَابِي أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَيْهِمْ فَقَالَ: صِنْفَانِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْقِبْلَةَ، الْجَهْمِيَّة وَالْقَدَرِيَّةُ، الْجَهْمِيُّ إِذَا غَلاَ، قَالَ: لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ وَأَشَارَ الأَشْيَبُ إِلَى السَّمَاءِ، وَالْقَدَرِيُّ إِذَا غَلاَ قَالَ: هُمَا اثْنَانِ خَالِقُ شَرٍّ، وَخَالِقُ خَيْرٍ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ .اهـ واليوم منكر العلو يوصف بالإمامة والسنة وخدمة الإسلام!.