تخطَّ إلى المحتوى

﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴿٢٤﴾﴾

قوله تعالى (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)

1070 - قال الطبري 11683:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، حِينَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ الهَدْيَ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنَاسِكَهُمْ: "إِنِّي ذَاهِبٌ بِالهَدْيِ فَنَاحِرُهُ عِنْدَ البَيْتِ! فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ[٢٢]: أَمَا وَاللهِ لاَ نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ) وَلَكِنْ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ!. فَلَّمَا سَمِعَهَا أَصْحَابُ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَتَابَعُوا عَلَى ذَلِكَ.

﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴿٢٦﴾﴾

قوله تعالى (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ)

1071 - قال الطبري 11696:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً)، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ [القُرَى][٢٣]، فَكَانُوا لاَ يَهْبِطُونَ قَرْيَةً وَلاَ يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الأَطْوَاءَ[٢٤] أَرْبَعِينَ سَنَة. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ مُوسَى صلى الله عليه وسلم مَاتَ فِي الأَرْبَعِينَ سَنَة، وَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَ الْمقْدِسِ مِنْهُمْ إِلاَّ أَبْنَاؤُهُمْ وَالرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ قَالاَ مَا قَالاَ.

1072 - وقال عبد الرزاق 753:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: 26]، يَعْنِي الشَّامَ، عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26]: لَا يَأْوُونَ إِلَى قَرْيَةٍ، فَبَعْدَ ذَلِكَ أَظَلَّهُمُ اللَّهُ بِالْغَمَامِ تَبَرُّكًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَفِي تِيهِهِمْ ذَلِكَ ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْحَجَرَ، فَكَانَتْ تَتَفَجَّرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ، قَالَ: وَكَانُوا يَحْمِلُونَهُ فَإِذَا ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ تَفَجَّرَتْ.

[٢٢] عند البخاري 3952. ولفظ المقداد بن الأسود رضي الله عنه: لاَ نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. [قال ابن مسعود: ] «فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ» .اهـ

[٢٣] قال المحقق: الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري.

[٢٤] الأطواء جمع الطوى. وهي ثِنْيٌ، كالعُقدة في ذنب الجرادة. [المعجم الوسيط]، ولعل هذا هو شكل التيه الذي دخلوا فيه. والله أعلم. يقول الطبري في تفسيره 11701: حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم .اهـ وقال عبد الرزاق في تفسيره 754: عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَشُبُّ مَعَهُمْ ثِيَابُهُمْ إِذَا كَانُوا صِغَارًا فِي تِيهِهِمْ لَا تَبْلَى» .اهـ هو طاوس بن كيسان اليماني وكان من خاصة أصحاب ابن عباس رضي الله عنه.

تفسير قتادة · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.