﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤﴾﴾
قوله تعالى (قَالَتِ الأَعْرَابُ[٢٣] آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)[٢٤]
5103 - قال عبد الرزاق 2938:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] قَالَ: «لَمْ تَعُمَّ هَذِهِ الْآيَةُ الْأَعْرَابَ، إِنَّ مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتِ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهَا الطَّوَائِفُ مِنَ الْأَعْرَابِ».
5104 - وقال الطبري 22/315:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) ولعمري ما عمت هذه الآية الأعراب، إن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أنزلت في حيّ من أحياء الأعراب امتنوا بإسلامهم على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أسلمنا، ولم نقاتلك، كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فقال الله: (قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) حتى بلغ (فِي قُلُوبِكُمْ) .
قوله تعالى (وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ[٢٥] لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا)
5105 - قال الطبري 22/317:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) يقول: لن يظلمكم من أعمالكم شيئا.
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
5106 - قال الطبري 22/318:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال: (غفور) للذنوب الكثيرة - أو الكبيرة، شك يزيد - (رحيم) بعباده.
[٢٣] عن مجاهد، في قوله (قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا) قال: أعراب بنى أسد بن خُزَيمة .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٤] عن ابن شهاب الزُّهْرِيُّ ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14] قَالَ: «نَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ، وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾، قال: قلت: الإسلام، أو الاستسلام؟ قال: الإسلام .[تفسير ابن منصور].اهـ وقال الضحاك: أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة، فنهاهم الله عن ذلك، وكان سماهم مسلمين فأمرهم الله أن لا يتسموا باسم الهجرة، وأمرهم أن يتسموا باسمهم الذي سماهم به. وكان هذا في أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم .[تفسير البستي].اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد (قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا): لم يصدّقوا إيمانهم بأعمالهم، فردّ الله ذلك عليهم .[تفسير الطبري].اهـ وهذا معنى قول بني يعقوب عليه السلام (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين)، فلما كَذّب العمل القول خرج عن مسمى الإيمان. وإذا صدق العمل القول سمي إيمانا. وكان الشعبي يقول: "فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحًا، عرف أن القوم كذبوه. فقال لهم: إن كان هذا الذئب لحليمًا، حيث رَحم القميص ولم يرحم ابني! فعرف أنهم قد كذبوه " .[تفسير الطبري 18859]. وفيه رد على المرجئة. من ذلك أيضا قول علقمة وميمون بن مهران أن قوله تعالى (يا أيها الناس) مكيّ و(يا أيها الذين آمنوا) مدنيّ. وهذا دقيق جدا، فإن المرحلة المدنية نزلت فيها الأعمال فناسب تسمية المسلمين بالمؤمنين. يقول ابن المبارك في الجهاد 921: أخبرنا معمر عن الزهري قال: قال لي عبد الملك بن مروان عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق". قال فقلت له: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين؟ هذا قبل الأمر والنهي، وقبل الفرائض .اهـ جليل.
[٢٥] عن ابن زيد في (وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال: إن تُصدقوا إيمانكم بأعمالكم يُقبل ذلك منكم .[تفسير الطبري].اهـ