تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٠﴾ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١١﴾﴾

قوله تعالى (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ[١٠] ﴿10﴾ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

5603 - قال الطبري في تفسيره:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَحْفَظُكُمْ بِرُسُلٍ يُعَقِّبُ بَيْنَهَا، يُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ بِحِفْظِكُمْ وَبِحِفْظِ أَعْمَالِكُمْ، إِلَى أَنْ يَحْضُرَكُمُ الموْتُ وَيَنْزِلَ بِكُمْ أَمْرُ اللهِ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ أَحَدَكُمْ، تَوَفَّاهُ أَمْلاَكُنَا الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الأَرْوَاحِ، وَرُسُلُنَا المرْسَلُونَ بِهِ، وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ فِي ذَلِكَ فَيُضَيِّعُونَهُ.

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾﴾

قوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)

5604 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم:

عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) قَالَ: لَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ إِلا عَبَّدَهُ لَهُ طائعًا أو كارهًا.

[١٠] روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "ما من أحد يموت ولم يؤدّ زكاة ماله ولم يحجّ إلا سأل الكرّة، فقالوا: يا أبا عباس لا تزال تأتينا بالشيء لا نعرفه؛ قال: فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ) قال: أؤدي زكاة مالي (وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) قال: أحجّ ".اهـ قوله الكرة يعني الرجعة يرجع إلى الدنيا. وعن الضحاك في قوله: (لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) إلى آخر السورة، قال: "هو الرجل المؤمن نزل به الموت وله مال كثير لم يزكه، ولم يحجّ منه، ولم يعط منه حق الله يسأل الرجعة عند الموت فيزكي ماله، قال الله: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) .اهـ وقال سفيان الثوري (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ): "الزكاة والحجّ " .[تفسير الطبري].اهـ يقول ابن كثير في تفسيره ص 128: "وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكر الإِسْمَاعِيلِي الحَافِظ مِنْ حَدِيث أَبِي عَمْرُو الأَوْزَاعِي [قال: ]، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بن عُبَيْد اللهِ بن أَبِي الْمُهَاجِرِ [قال]، حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بن غنم أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر بن الخَطَّابِ يَقُولُ: "مَنْ أَطَاقَ الحَجَّ فَلَمْ يَحُجّ، فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ يَهُودِيًّا مَاتَ أَوْ نَصْرَانِيَّا ". وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى عُمَر رضي الله عنه ".اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 14453: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَوْ كَانَ لِي جَارٌ مُوسِرٌ، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ» .اهـ وفي رواية سئل سعيد بن جبير عن رجل موسر مات ولم يحج فقال: "النَّارَ النَّارَ " .[المصنف 14667].اهـ وعن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلا بِهَا مَعَ الصَّلاةِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال قتادة السدوسي: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ الزَّكَاةَ قَنْطَرَةٌ بَيْنَ النَّارِ، وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ قَطَعَ الْقَنْطَرَةَ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٩٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.