﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦﴾﴾
قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)
326 - قال الطبري 2912:
حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ (ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، قَالَ رِجَالٌ: كَيْفَ نَدْعُو يَا نَبِيَّ الله؟ فَأَنْزَلَ اللهُ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ) إِلَى قَوْلِهِ (يَرْشُدُونَ) .
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٨٧﴾﴾
قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)
327 - قال عبد الرزاق 185:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: «كَانَ النَّاسُ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِذَا رَقَدَ أَحَدُهُمْ مِنَ اللَّيْلِ رَقْدَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَا أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ إِلَى اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَوَقَعَ بِذَلِكَ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ بَعْدَ هَجْعَةٍ وَشَرِبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ، فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُمْ».
328 - وقال عبد الرزاق أيضا 186:
نا مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الرَّفَثُ: غَشَيَانُ النِّسَاءِ.
قوله تعالى (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)
329 - قال الطبري 2931:
حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)، قَالَ قَتَادَة: هُنَّ سَكَنٌ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ سَكَنٌ لَهُنَّ.[٩٤]
قوله تعالى (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ)
330 - قال الطبري 2947:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ) وَكَانَ بَدْءُ الصِّيَامِ أُمِرُوا بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ غَدْوَةً، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً، فَأَحَلَّ اللهُ لَهُمْ فِي صِيَامِهِمْ - فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَفِي أَوَّلِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي رَمَضَانَ - إِذَا أَفْطَرُوا، وَكَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَغَشَيَانُ النِّسَاءِ لَهُمْ حَلاَلاً مَا لَمْ يَرْقُدُوا، فَإِذَا رَقَدُوا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ القَابِلَةِ. وَكَانَتْ خِيَانَةُ القَوْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ أَوْ يَنَالُونَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَشَيَانِ النِّسَاءِ بَعْدَ الرقَادِ، وَكَانَتْ تِلْكَ خِيَانَةُ القَوْمِ أَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ [بَعْدَ] ذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَغَشَيَانَ النِّسَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ.
قوله تعالى (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)
331 - قال عبد الرزاق 189:
نا مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة 187] قَالَ: الرُّخْصَةُ الَّتِي كُتِبَتْ لَكُمْ.
قوله تعالى (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)
332 - قال الطبري 2984:
حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ). فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلاَ يَمْنَعْكُمْ أَذَانُ مُؤذِّن مُراءٍ أَوْ قَلِيلِ العَقْلِ مِنْ سَحُورِكُمْ، فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ طَوِيلٍ. وَقَدْ يُرَى بَيَاضٌ مَا عَلَى السَّحَرِ يُقَالُ لَهُ: "الصُّبْحُ الكَاذِبُ"كَانَتْ تُسَمِّيهِ العَرَبُ، فَلاَ يَمْنَعُكُمْ ذَلِكَ مِنْ سَحُورِكُمْ، فَإِنَّ الصُّبْحَ لاَ خَفَاءَ بِهِ: طَرِيقَةٌ مُعْتَرِضَةٌ[٩٥] فِي الأُفُقِ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الصُّبْحُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا.
قوله تعالى (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)
333 - قال عبد الرزاق 191:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ، وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: «كَانَ النَّاسُ إِذَا اعْتَكَفُوا خَرَجَ الرَّجُلُ فَيُبَاشِرُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ».
334 - وقال الطبري 3043:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المسَاجِدِ)، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَلَقِيَ امْرَأَتَهُ بَاشَرَهَا إِنْ شَاءَ، فَنَهَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَصْلُحُ حَتَّى يَقْضِيَ اعْتِكَافَهُ.
[٩٤] كان السلف يعدون من عنده بيت وزوجة من الأغنياء، وإن كان له خادم فهو من الملوك. فما أكثرهم، ويحسبون أنهم فقراء.
[٩٥] طريقةٌ مُعترِضة أي خط ممتد في الأفق لا خفاء فيه. [ذكره المحقق].