﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ﴿٦٤﴾﴾
قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)[٦٨]
3233 - قال ابن أبي حاتم 15362:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: أَصِيبُوا مِنْ هَذَا اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا.[٦٩]
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾﴾
قوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا[٧٠] وَلَمْ يَقْتُرُوا[٧١] وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)
3234 - قال يحيى بن سلام 1/490:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: الإِسْرَافُ: النَّفَقَةُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَالإِقْتَارُ: الإِمْسَاكُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ.
3235 - قال ابن أبي حاتم 15394:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَقَاتَكُمْ[٧٢] قِيتَةً فَانْتَهُوا إِلَى قِيتَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
3236 - وقال الطبري 19/300:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا كعب بن فروخ، قال: ثنا قتادة، عن مطرِّف بن عبد الله، قال: خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين.
فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟.
فقال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) الآية.[٧٣]
[٦٨] عن الحسن البصري في قوله (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)، قال: هَذَا لَيْلُهُمْ إِذَا خَلَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ يَرُوحُونَ مِنْ أَطْرَافِهِمْ.[تفسير اب أبي حاتم].اهـ
[٦٩] لم أقف عليه مسندا. وفي الباب أحاديث وآثار في نفس المعنى. فقد روى مسلم في صحيحه 221 (485) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ .اهـ وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية .[مصنف ابن أبي شيبة ٦٦٧٢].اهـ وكان الحسن البصري يقول: "قيام الليل شرف المؤمنين ".[التهجد لابن أبي الدنيا 19].اهـ وقال محمد بن سيرين: "لابد من قيام الليل ولو قدر حلب شاة " .[الزهد لأحمد 1766].اهـ
[٧٠] قال مجاهد: لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان سرفا .[تفسير الطبري].اهـ أبي قبيس جبل.
[٧١] عن الأعمش [سليمان بن مهران] فِي قوله (لم يَقْتُرُوا) قَالَ: لَمْ يُقَصِّرُوا، عَنِ الْحَقِّ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[٧٢] أقاتكم من القوت. يقال أقات فلان إذا أعطاه القوت. ومراد قتادة والله أعلم أن الله قد بين لخلقه كيف ينفقون بالحق دون إسراف ولا إقتار. وكان ميمون بن مهران يقرأ قول الله تعالى (يسئلونك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَينِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ) ويقول: هَذِهِ مَوَاضِعُ النَّفَقَةِ، مَا ذُكِرَ فِيهَا طَبْلٌ وَلا مِزْمَارٌ وَلا تَصَاوِيرُ الْخَشَبِ وَلا كِسْوَةُ الحِيطَانِ .[تفسير ابن أبي حاتم 2009].اهـ
[٧٣] يريد لا غلوّ ولا جفاء.