تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ﴿١١٩﴾﴾

قوله تعالى (وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴿118﴾ وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ)

973 - قال عبد الرزاق 636:

أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: 119] قَالَ: «التَّبْتِيكُ فِي الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ[٩٠]، كَانُوا يُبَتِّكُونَ آذَانَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ».

قوله تعالى (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ)

974 - قال عبد الرزاق 637:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119] قَالَ: «دِينَ اللَّهِ».

975 - وقال ابن أبي حاتم 5987:

أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنْبَأَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَهَلَةٍ يُغَيِّرُونَ صِبْغَةَ اللَّهِ وَلَوْنَ اللَّهِ.[٩١]

[٩٠] كما في قول الله تعالى (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) - [المائدة 103]. قال قتادة: .. كَانَتِ "الْبَحِيرَةُ "مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا نُتِجَ الرَّجُلُ خَمْسًا مِنْ إِبِلِهِ، نَظَرَ الْبَطْنَ الْخَامِسَ، فَإِنْ كَانَتْ سَقْبًا ذُبِحَ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَيْتَةً اشْتَرَكَ فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَهِيَ الْأُنْثَى تُرِكَتْ، فَبُتِكَتْ أُذُنُهَا، فَلَمْ يُجَزَّ لَهَا وَبَرٌ، وَلَمْ يُشْرَبْ لَهَا لَبَنٌ، وَلَمْ يُرْكَبْ لَهَا ظَهْرٌ، وَلَمْ يُذْكَرْ لِلَّهِ عَلَيْهَا اسْمٌ. وَكَانَتِ "السَّائِبَةُ "يُسَيِّبُونَ مَا بَدَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ أَنْ تَشْرَعَ فِيهِ، وَلَا مِنْ حِمًى أَنْ تَرْتَعَ فِيهِ .. " [تفسير الطبري 12838].اهـ

[٩١] الصبغة واللون هنا أيضا بمعنى الدين. قال الله (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً)، قال قتادة: "إِنَّ الْيَهُودَ تَصْبُغُ أَبْنَاءَهَا يَهُودَ، وَالنَّصَارَى تَصْبُغُ أَبْنَاءَهَا نَصَارَى، وَأَنَّ صِبْغَةَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، فَلَا صِبْغَةَ أَحْسَنُ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَا أَطْهَرُ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ بَعَثَ بِهِ نُوحًا وَالْأَنْبِيَاءَ بَعْدَهُ ".[تفسير الطبري]اهـ. قال الطبري: "وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، قولُ من قال: معناه: "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله"، قال: دين الله. وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [الروم]. وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه: من خِصَاءِ ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه وَوشْرِه، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كلِّ ما أمر الله به. لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله وينهى عن جميع طاعته. فذلك معنى أمره نصيبَه المفروضَ من عباد الله، بتغيير ما خلق الله من دينه" .اهـ وعن مقاتل بن حيان (نصيبا مفروضا)، قال: "من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة" .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.