﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ)
490 - قال الطبري 5761:
حَدَّثَنَا بِهِ بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ)، قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ نَاسًا يَتَحَابُّونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَشْفَعُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، فَأَمَّا يَوْمُ القِيَامَةِ فَلاَ خُلَةٌّ إِلاَّ خُلَّةُ الْمُتَّقِينَ.
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٢٥٥﴾﴾
قوله تعالى (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ[١٤٦])
491 - قال عبد الرزاق 320:
[نَا مَعْمَر][١٤٧] عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ [البقرة: 255] قَال: «نَعْسَةٌ».
قوله تعالى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)
492 - قال ابن أبي حاتم 2594:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، يَعْنِي: الدَّامِغَانِيَّ ثنا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) مِنْ أَمْرِ السَّاعَةِ (وَمَا خَلْفَهُمْ): مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا.
قوله تعالى (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ[١٤٨] السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ)
493 - قال عبد الرزاق 323:
نَا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يقول: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ».
494 - وقال الطبري 5801:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا)، لاَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ، لاَ يَجْهَدُهُ حِفْظُهُمَا.
[١٤٦] عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله ﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾، قال: إِنَّ مُوسَى سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ: «هَلْ يَنَامُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟» قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا، فَلَا يَتْرُكُوهُ يَنَامُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَوْهُ قَارُورَتَيْنِ، قَالَ: «فَأَمْسَكَهُمَا، ثُمَّ تَرَكُوهُ وَحَذَّرُوهُ أَنْ يَكْسِرَهُمَا» قَالَ: "فَجَعَلَ يَنْعَسُ، وَهُمَا فِي يَدَيْهِ، فِي كُلِّ يَدٍ وَاحِدَةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَيَنْتَبِهُ، وَيَنْعَسُ وَيَنْتَبِهُ، حَتَّى نَعَسَ نَعْسَةً، فَضَرَبَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَكَسَرَهَا " [تفسير عبد الرزاق ٣٢١].اهـ
[١٤٧] سقط ذكر معمر من السند، وقد ذكره الطبري في تفسيره 5771 من طريق عبد الرزاق.
[١٤٨] روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (كرسيه) قال: علمه .[السنة لعبد الله بن أحمد، تفسير ابن أبي حاتم وتفسير الطبري]، وقوّاه الطبري. يقول النحاس في معاني القرآن 1/265: "ومال محمد ابن جرير الى قول ابن عباس وزعم أنه يدل على صحته ظاهر القرآن وذلك قوله عز وجل (ولا يؤوده حفظهما) وقال جل وعز إخبارا (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما) فأخبر أن علمه وسع كل شيء وكذا وسع كرسيه السموات والارض، والضمير الذي في حفظهما للسموات والارض ".اهـ وقد جاء عن سعيد بن جبير قوله. قال البخاري في صحيحه كتاب التفسير: قال ابن جبير (كرسيه) علمه .اهـ وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن مطرف بن طريف عن جعفر عن سعيد. وتابعه سفيان الثوري، فقال في تفسيره 125: عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ) قَالَ: عِلْمُهُ .اهـ وقوله تعالى (وَسِعَ) يأتي بمعنى ملأ. قال قتادة (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) يقول: ملأ كلّ شيء علما تبارك وتعالى.[تفسير الطبري].اهـ وذُكر أن قتادة قرأ: (وَسَّعَ كل شيء) بفتح السين وشدها. وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "الكرسي موضع القدمين ".[السنة لعبد الله بن أحمد 924].اهـ ولا تعارض، والآية كلها في ذكر علم الله فهذا تفسير مستقل. والله تعالى أعلم.