تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴿٧٣﴾﴾

قوله تعالى (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا[٥٠] وَ[٥١]فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ[٥٢] فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)

4524 - قال الطبري 21/337:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (زُمَرًا) قال: جماعات.

[٥٠] عن عاصم بن ضمرة السلوليّ قال: تَلَا عَلِيُّ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: 73] قَالَ: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَجَدُوا عِنْدَ الْبَابِ شَجَرَةً يَجْرِي مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَاغْتَسَلُوا فِيهَا فَلَمْ تَشْعَثْ رُءُوسُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ، ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى فَشَرِبُوا مِنْهَا فَطَهَّرَتْ أَجْوَافَهُمْ، وَغَسَلَتْ كُلَّ قَذَرٍ فِيهَا، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73] وَيَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا يُطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ يَجِيءُ مِنَ الْغَيْبَةِ، يَقُولُونَ: أَلَيْسَ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا وَأَعَدَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ مِنْهُمْ إِلَى الزَّوْجَةِ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلَانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُدْعَى بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَتَقُولُ أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتَّى تَقُومَ عَلَى أُسْكُفَّةِ بَابِهَا ثُمَّ تَرْجِعَ. فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ بَيْنَ أَصْفَرَ، وَأَحْمَرَ، وَأَخْضَرَ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ فَيَنْظُرُ فَإِذَا زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنْظُرُ إِلَى سَقْفِ بُنْيَانِهِ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ ذَلِكَ لَهُ لَأَلِمَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْبَرْقِ، فَيَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43] .[تفسير عبد الرزاق].اهـ رواه عن معمر عن أبي إسحاق به ورواه أيضا عن سفيان عن أبي إسحاق به. ورواه البستي في تفسيره من طريق شعبة عن أبي إسحاق به. نسأل الله الكريم أن يمن علينا، عياذا بالله من الغفلة.

[٥١] لما ذكر الله أهل النار قال (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا). ولما ذكر الله أهل الجنة قال (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا). ولعل الواو والله أعلم إشارة إلى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في فتح باب الجنة. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا» .اهـ وقال أيضا "آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ ".اهـ صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

[٥٢] عن مجاهد يقول في (طِبْتُمْ) قال: كنتم طيبين في طاعة الله .[تفسير الطبري].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٥٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.