﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿١٤﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ[٦] قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ)
5572 - قال عبد الرزاق ٣٢١١:
عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤] فَقَالَ: «قَدْ كَانَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ، قَدْ جَاءَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا فَبَايَعُوهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَنَصَرُوهُ فَآوَوْهُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ، وَلَمْ يُسَمَّ حَيٌّ مِنَ السَّمَاءِ قَطُّ بِاسْمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ[٧]».
5573 - وقال عبد الرزاق أيضا ٣٢١٢:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: "أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ كُلَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَجَعْفَرٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ".
5574 - وقال الطبري في تفسيره:
حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن روح بن القاسم، أن قتادة ذكرَ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان من الحواريين. فقيل له: من الحواريُّون؟.
قال: الذين تصلح لهم الخلافة.
قوله تعالى (فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ[٨])
5575 - قال عبد الرزاق في تفسيره:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: 34]، قَالَ: "اجْتَمَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ أَخْرَجَ كُلُّ قَوْمٍ عَالِمَهُمْ فَامْتَرَوْا فِي عِيسَى حِينَ رُفِعَ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ اللَّهُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَأَحْيَى مَنْ أَحْيَى وَأَمَاتَ مَنْ أَمَاتَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُمُ الْيَعْقُوبَيَّةُ "، قَالَ: وَقَالَ الثَّلَاثَةُ: كَذَبْتَ، ثُمَّ قَالَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لِلثَّالِثِ: قُلْ فِيهِ، فَقَالَ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَهُمُ النَّسْطُورِيَّةُ، فَقَالَ اثْنَانِ: كَذَبْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَحَدُ الِاثْنَيْنِ لِلْآخَرِ: قُلْ فِيهِ قَالَ: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ: اللَّهُ إِلَهٌ، وَهُوَ إِلَهٌ، وَأُمُّهُ إِلَهٌ وَهُمُ الْإِسْرَائِيلِيَّةُ وَهُمْ مُلُوكُ النَّصَارَى، قَالَ الرَّابِعُ: كَذَبْتَ. هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَتْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَتْبَاعٌ عَلَى مَا قَالَ، فَاقْتَتَلُوا فَظُهِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 21].
[٦] عن مجاهد ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 52] يَقُولُ: «مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .[تفسير آدم].اهـ
[٧] يقول البخاري في صحيحه 3776: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: «بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».اهـ وكان منهم: سعد بن معاذ، وأبيّ بن كعب، وأسعد بن زرارة، ومعاذ بن جبل، وأسيد بن حضير، وحسان بن ثابت، وأنس بن مالك وغيرهم رضي الله عنهم.
[٨] يقول سعيد بن منصور في التفسير 2221: حدَّثنا أبو معاوية، عنِ الأعمش، عنِ المنهال بن عمرو، عن سَعِيد بن جُبير، عن ابن عَبَّاس، قال: لما أراد الله أن يرفع عيسى عليه السلام، خرج على أصحابه من عين في بيت، ورأسه يقطر ماء، وهم اثنا عشر رجلا، فقال: إن منكم من سيكفر بعد أن آمن بي، أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل، فيكون معي؟ فقام شاب، فقال له: أنا، فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقال الشاب: أنا، فقال: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقال الشاب: أنا، فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقال الشاب: أنا، فقال: أنت ذلك، فألقي عليه شبه عيسى، ثم رفع عيسى من زاوية البيت إلى السماء، وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشبه فقتلوه، ثم صلبوه، قال: وافترقوا ثلاث فرق، فقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء المسلمون. وقالت فرقة: كان فينا الله ما شاء، ثم ارتفع إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء النسطورية. فتظاهرت الكافرتان على المؤمنة، فقاتلوها فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، يعني: الطائفة التي آمنت في زمن عيسى، ﴿وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾، التي كفرت في زمن عيسى: ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، في زمن عيسى بإظهار محمد صلى الله عليه وسلم دينهم على الكافرين .اهـ