تخطَّ إلى المحتوى

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿٩﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ[٦] الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)

1663 - قال الطبري 17558:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَوَالله

إِنِّي لَأَرَاكَ امْرَأَ صِدْقٍ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ! فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وَقَائِدًا إِلَى الجَنَّةِ. وَأَمَّا الكَافِرُ إِذَا خَرَجَ

مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَشَارَةٍ سَيِّئَةٍ فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَوَالله إِنِّي لَأَرَاكَ امْرَأَ سَوْءٍ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ! فَيْنَطَلِقُ بِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّار.[٧]

[٦] قال الطبري في تفسيره معلقا: "فإن قال قائل: وكيف قيل: (تجري من تحتهم الأنهار)، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات؟ وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم، إلا أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها؟ وليس ذلك من صفة أنهار الجنة، لأن صفتها أنها تجري على وجه الأرض في غير أخاديد؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النعيم، وذلك نظير قول الله: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [سورة مريم: 24]. ومعلوم أنه لم يجعل "السري"تحتها وهي عليه قاعدة، إذ كان "السري"هو الجدول، وإنما عني به: جعل دونها: بين يديها، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل فرعون، أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، [سورة الزخرف: 51]، بمعنى: من دوني، بين يديّ ".اهـ

[٧] لم أقف عليه، وقد روى أحمد في مسنده 18534 من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مثل ما ذكر قتادة ولكن في القبر. وفيه الرد على الجهمية. فالذي يأتي إنما هو ثواب الأعمال فيتصور في صورة. يقول أبو إسماعيل الترمذي: "سمعت نعيم بن حماد غير مرة، إذا مرت هذه الأحاديث في القرآن وفي الصيام، وفي الصلاة، وغير ذلك يقول: "إنما يجيء ثواب القرآن وثواب الصيام وثواب ذلك العمل كله ". [الزهد 2/115].اهـ نعيم بن حماد إمام في السنة.

تفسير قتادة · الصفحة ٥٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.