﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴿٧﴾﴾
قوله تعالى (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿6﴾ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا[٣] عَيْنَ الْيَقِينِ)
6459 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة (إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ): إلى وَسَط النار.
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴿٨﴾﴾
قوله تعالى (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)
6460 - قال الطبري 24/586:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) إن الله عزّ وجل سائل كلّ عبد عما استودعه من نِعَمه وحقه.
6461 - وقال عبد الرزاق ٣٦٩٠:
عَنْ مَعْمَرٍ قال: كَانَ الحسن وقَتَادَةُ، يَقُولَان: ثَلَاثٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُنَّ ابْنُ آدَمَ، وَمَا خَلَاهُنَّ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَالْحِسَابُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ: «كِسْوَةٌ يُوَارِي بِهَا سَوْأَتَهُ، وَكِسْرَةٌ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ، وَبَيْتٌ يُكِنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ».[٤]
[٣] عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) يعني أهل الشرك .[تفسير الطبري].اهـ
[٤] وقول قتادة الأول عام في كل نعمة، وهو قول عامة السلف. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ لَيْلَةٍ - فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟» قَالَا: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا»، فَقَامُوا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ، قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيْنَ فُلَانٌ؟» قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي، قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكَ، وَالْحَلُوبَ»، فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ ".اهـ وعن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم في قوله (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال: صحة الأبدان وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ يسأل الله العباد فيم استعملوها وهو أعلم بذلك منهم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن عكرمة البربري قَالَ: لَمَّا أنزلت هذه الآية (ثم لتسئلن يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قَالَتِ الصَّحَابَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّ نَعِيمٍ نَحْنُ فِيهِ، وَإِنَّمَا نَأَكُلُ فِي أَنْصَافِ بُطُونِنَا خبز الشَّعِيرِ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم قَلْ لَهُمْ: أَلَيْسَ تَحْتَذُونَ النِّعَالَ، وَتَشْرَبُونَ الْمَاءَ الْبَارِدَ؟ فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ.[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال مجاهد: عن كل شيء من لذّة الدنيا .اهـ وعن بكير بن عتيق، قال: رأيت سعيد بن جُبَير أُتِيَ بشربة عسل، فشربها، وقال: هذا النعيم الذي تُسألون عنه .[تفسير الطبري].اهـ وقيل: الأمن والصحة.