تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ﴿٢٩﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ[٢٤] يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ)

4973 - قال عبد الرزاق 2858:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَدْ ذَهَبَ هُوَ وَابْنُ مَسْعُودٍ[٢٥] لَيْلَةَ الْجِنِّ فَخَطَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ خَطًّا وَقَالَ: «لَا تَخْرُجْ مِنْهُ»، ثُمَّ ذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى الْجِنَّ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطًا شَدِيدًا، قَالَ: "إِنَّ الْجِنَّ تَدَارَأَتْ فِي قَتِيلٍ بَيْنَهَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ، وَسَأَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الزَّادَ، فَقَالَ: "كُلُّ عَظْمٍ لَكُمْ عِرْقُ، وَكُلُّ رَوْثَةٍ لَكُمْ خَضِرَةٌ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَقْذِرُهُمَا النَّاسُ عَلَيْنَا، فَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، أَنْ يَسْتَنْجِيَ النَّاسُ بِأَحَدِهِمَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْكُوفَةَ، رَأَى الزُّطَّ، وَهُمْ قَوْمٌ طِيَالٌ سُودٌ، فَأَفْزَعُوهُ حِينَ رَآهُمْ، فَقَالَ: أَظَهَرُوا؟ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ مِنَ الزُّطِّ، فَقَالَ: مَا أَشْبَهَهُمْ بِالنَّفَرِ الَّذِينَ صُرِفُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، لَيْلَةَ الْجِنَّةِ ".

4974 - قال الطبري 22/136:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) قال: ذُكر لنا أنهم صرفُوا إليه من نَيْنَوَى ..

قوله تعالى (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا[٢٦] فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ[٢٧])

4975 - قال الطبري 22/139:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا) قد علم القوم أنهم لن يعقلوا حتى يُنصتوا.

[٢٤] عن مجاهد (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) قال: لقيهم بنخلة ليلتئذ .[تفسير الطبري].اهـ وقال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال الزبير بن العوام في قوله: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ قال: بنخلة والنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء .اهـ

[٢٥] الصواب أن ابن مسعود لم يشهد تلك الليلة. يقول مسلم في صحيحه 150 - (450) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلْقَمَةُ، أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ. فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ. قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ. قَالَ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ: «أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ» قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ». قال مسلم: وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ. وقد روى الدارقطني في سننه (1/77) من طريق داود بن أبي هند عن عامر عن علقمة بن قيس قال: قلت لعبد الله بن مسعود: أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن؟ قال: لا. قال الدارقطني: "هذا الصحيح عن ابن مسعود" .اهـ ويبدوا أن حادثة لقيا الجن قد تكررت غير مرة. فال قتادة: أنهم من نينوى، وقال عكرمة: هُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا جَاءُوا مِنْ جِزِيرَةِ الْمَوْصِلِ. وقال الشعبي: من جن الجزيرة .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن ابن جريج قال: قال عبد العزيز بن عمر: أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِنَخْلَةٍ فَجِنُّ نِينَوَى، وَأَمَّا الْجِنُّ الذين لقوه بمكة فجن نصيبين .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ

[٢٦] قال البستي في تفسيره: حدثنا بندار، نا يحيى بن سعيد، نا سفيان، عن عاصم، عن زر: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ الآية، قال: كانوا سبعة فيهم زوبعة (فلما حضروه قالوا أنصتوا)، قالوا: صه .اهـ هو زر بن حبيش أبو مريم الكوفي الأسدي .

[٢٧] قال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ليس في الجن رسل، إنما الرسل في الإنس والنذارة في الجن، وقرأ: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾.اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٧٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.