تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا)

235 - قال الطبري 2026:

حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَال، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَ الحَرَمَ حُرِّم بِحيَالِهِ[٧١] إِلَى العَرْشِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ البَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَم حِينَ هَبَط. قَالَ اللهُ لَهُ: أَهْبِط مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي. فَطَافَ حَوْلَهُ آدَمُ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ الطُّوفَانِ - حِينَ أَغْرَقَ اللهُ قَوْمَ نُوحٍ - رَفَعَهُ وَطَهَّرَهُ، وَلَمْ تُصِبْهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الأَرْضِ. فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَثَرًا، فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ.

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ)[٧٢]

236 - قال سعيد بن أبي عروبة في المناسك 25:

عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ مِنْ حِرَاءَ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَلُبْنَانَ، وَالْجُودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زَيْتَا ".

26: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ هَبَطَ مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ، قَالَ: أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، فَطَافَ حَوْلَهُ آدَمُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَانُ الطُّوفَانِ، زَمَانُ غَرْقِ اللَّهِ قَوْمَ نُوحٍ، رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ تُصِيبَهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ،

[٧١] الحِيال: قُبالة الشيء. وكان عطاء بن أبي رباح يقول: "كانوا يرون العرش على الحرم ". [المخلصيات 2992].اهـ

[٧٢] قال الطبري في تفسيره " 2050 ": حَدَّثَنا الحَسَن بَن يَحْيى قاَل، أَخْبَرنَا عَبْدُ الرَّزاق قَال، أَخْبَرنَا ابْنُ عُيَيْنَة قَالَ، أَخْبَرَنِي بِشْر بَن عَاصِم، عَن ابْنِ المسَيِّب قَال، حَدَّثَنَا كَعْبٌ: إِنَّ البَيْتَ كَانَ غثَاءَةً عَلَى المَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ الأَرْضَ بِأَرْبَعِينَ سَنَة، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الأَرْضُ. قَالَ [سَعِيد]: وَحُدِّثْنَا عَن عَلِيّ بْن أَبي طَالِبٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِية مَعَهُ السَّكِينَةُ، تَدُلُّهُ عَلَى تَبَوُّئِ البَيْتِ، كَمَا تَتَبَوَّأُ العَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا قَالَ، فَرُفِعَت عَنْ أَحْجَارٍ تُطِيقُهُ - أَوْ لاَ تُطِيقُهُ - ثَلاَثُونَ رَجُلاً قَالَ، قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ"قَالَ: كَانَ ذَاكَ بَعْدُ."اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ١٤١٤٤: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ إبْرَاهِيمَ قَالَ لِابْنِهِ: ابْغِنِي حَجَرًا قَالَ: فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ رَكِبَهُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَ: جَاءَنِي بِهِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِكَ جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ مِنْ السَّمَاءِ .اهـ يعني الحجر الأسود وقد نزل من الجنة "وَإِنَّهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ، فَمَا سَوَّدَهُ إلَّا خَطَايَا بَنِي آدَمَ ". كما صح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنها. [مصنف ابن أبي شيبة ١٤١٤٦].اهـ فَصَارَ مَعْمُورَ السَّمَاءِ، فَتَتَبَّعَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَاهُ عَلَى أُسٍّ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا نَقَضُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَرَادُوا بِنَاءَهُ حَتَّى أَفْضَى بِهِمُ النَّقْضُ إِلَى حَجَرٍ مِنَ الْأُسِّ الْقَدِيمِ، فَوَجَدُوا فِيهِ كِتَابًا، ذُكِرَ لَنَا رَجُلٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ جَاءَ، فَقَرَأَهُ فَسَأَلُوهُ مَا فِيهِ: فَقَالَ فِيهِ: "إِنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَيَوْمَ وَضَعْتُ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ، وَحَفَفْتُهُمَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ"، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَيْلًا أَتَى عَلَى الْمَقَامِ فَاقْتَلَعَهُ، فَإِذَا فِي أَسْفَلِهِ كِتَابٌ، فَدَعَوْا لَهُ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ، فَزَبَرَهُ لَهُمْ فِي حَدِيدَةٍ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فِيهِ: "هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَجَعَلَ رِزْقَ أَهْلِهِ فِي مِعْبَرَةٍ، تَأْتِيهِمْ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، أَوَّلُ مَنْ يُحِلُّهُ أَهْلُهُ". وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ بِحَرَمِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ تَقُومُ السَّاعَةُ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا مَنْ أَشَادَ بِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي». قَالَ: فَقَامَ الْعَبَّاسُ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الْإِذْخِرُ لِبُيُوتِنَا، وَقُبُورِنَا، وَصَاغَتِنَا، فَأَذِنَ فِيهِ.

تفسير قتادة · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.