تخطَّ إلى المحتوى

﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٢﴾﴾

قوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ[٣] وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ[٤] إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)

3055 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1997:

قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ (مَائَةَ جَلْدَة): «يُخَفَّفُ فِي الشَّرَابِ وَالْفِرْيَةِ، وَيُجْتَهَدُ فِي الزِّنَا».

3056 - وقال يحيى بن سلام في تفسيره 1/423:

نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: الْجَلْدُ فِي الزِّنَا: الْمَتْحُ الشَّدِيدُ.

قوله تعالى (وَلْيَشْهَدْ[٥] عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ[٦] مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)

3057 - قال عبد الرزاق في تفسيره 2000:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]، قَالَ: «نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».

3058 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 14117:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لِيَكُونَ ذَلِكَ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً.

[٣] قال يحيى بن سلام في تفسيره 1/422: قَوْلُهُ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، هَذَا فِي الأَحْرَارِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مُحْصِنَيْنِ، فَإِنْ كَانَا مُحْصِنَيْنِ رُجِمًا .اهـ وقال يحيى 1/424: "وَأَمَّا الرَّجْمُ فَهُوَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِي مُصْحَفِنَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ [المائدة: 44] حَيْثُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْيَهُودِيَّيْنِ حِينَ ارْتَفَعُوا إِلَيْهِ. حَدَّثَنِي الْمُعَلَّى، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا زِرُّ، كَمْ تَقْرَءُونَ سُورَةَ الأَحْزَابِ؟ قُلْتُ: ثَلاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً. قَالَ: قَطُّ؟ قُلْتُ: قَطُّ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ. وَإِنَّ فِيهَا لآيَةَ الرَّجْمِ. قُلْتُ: وَما آيَةُ الرَّجْمِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: "إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" .اهـ رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 21207 وعبد الرزاق في مصنفه 13363 من طريق عاصم به. وهذا من قبيل نسخ التلاوة دون الحكم. يقول مالك في الموطأ 10: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ. وَاسْتَلْقَى. ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ، وَلَا مُفَرِّطٍ» ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ. فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ. وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ. وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ. إِلَّا أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالًا». وَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ". ثُمَّ قَالَ: «إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ». أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ)، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ». قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: قَوْلُهُ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ يَعْنِي: «الثَّيِّبَ وَالثَّيِّبَةَ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ» .اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 29371: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قَدْ خَشِيت أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلاَ وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ، إِذَا أُحْصِنَ الرَّجُل، أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ، وَقَدْ قَرَأْتُهَا: ﴿الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ﴾. رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: رَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ .اهـ وقال يحيى بن سلام 1/425: وَقَدْ رَجَمَ عُثْمَانُ .اهـ وقال البخاري في صحيحه 6812: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ رَجَمَ المَرْأَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: «قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» .اهـ وقد حصل ما خشيه عمر رضي الله عنه. والمملوكان يُجلدان خمسين خمسين وليس عليهما رجم.

[٤] يقول الطبري في تفسيره: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر حدّ جارية له، فقال للجالد، وأشار إلى رجلها، وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) قال: أفأقتلها؟ .اهـ وفي رواية قال: "إن الله لم يأمرني أن أقتلها ". اهـ وفي رواية قال: "قَدْ أَوْجَعْتُ حَيْثُ ضَرَبْتُ " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ والرأفة في الآية تعطيل الحد، لذلك قال ابن عمر رضي الله عنه: أفأقتلها؟. فإذا أقام الحد لم تأخذه رأفة. عن مُجَاهِدٍ فِي قوله (وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله) قال: تعطيل الحد .[تفسير سفيان الثوري 707] .اهـ وقال عطاء بن أبي رباح: يقام حد الله ولا يعطّل، وليس بالقتل .[تـفسير الطبري] .اهـ وعن سفيان بن عيينة ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ قال: ترك الحد .[تفسير البستي].اهـ وقال آخرون الآية في الحكم والجلد فلا رأفة في إقامة الحد ولا رأفة في الجلد، سعيد بن المسيب والزهري والشعبي والحسن وقتادة وإبراهيم وحماد. وقول الصحابيّ مقدم، وقد رجح الطبري القول الأول، قال: "وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لدلالة قول الله بعده (في دين الله)، يعني في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مئة جلدة، مع أن الشدّة في الضرب لا حدّ لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حدّ لا زيادة فيه فيؤمر به. وغير جائز وصفه جلّ ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته، وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل، هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد ".اهـ

[٥] قال الحسن البصري: علانية .اهـ وقال نصر بن علقمة في قوله (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ): لَيْسَ ذَاكَ لِلْفَضِيحَةِ، إِنَّمَا ذَاكَ لِيُدْعَى اللَّهُ لَهُمَا بالتوبة والرحمة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وللعبرة أيضا فإن للحدود وقع عظيم في نفوس الشهود.

[٦] قال عكرمة البربريّ: الْوَاحِدُ طَائِفَةٌ .[تفسير ابن أبي حاتم] .اهـ وقال مجاهد: الطائفة واحد إلى الألف. وقال عطاء: أقله رجلان. [تفسير الطبري] .اهـ وقاله سعيد بن جبير .[تفسير ابن أبي حاتم] .اهـ وقال الزهري: الطائفة: ثلاثة فصاعدا .[تفسير الطبري].اهـ وقال ابن زيد: أربعة .[تفسير الطبري] .اهـ يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 14116: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، ثنا عَمِّي، قَالَ: قَالَ: الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ: الطَّائِفَةُ أَرَى أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فَصَاعِدًا، لأَنَّهُ لَا تَكُونُ شَهَادَةٌ فِي الزِّنَا دُونَ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَصَاعِدًا .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٠٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.