﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴿٦٤﴾﴾
قوله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[٣٧] غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)
1107 - قال الطبري 12245:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) إِلَى (وَاللهُ لاَ يُحِبُّ المفْسِدِينَ)، أَمَّا قَوْلُهُ: "يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ"، قَالُوا: اللهُ بَخِيلٌ غَيْرُ جَوَادٍ! قَالَ اللهُ: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ).
1108 - وقال ابن أبي حاتم 6581:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ) بِهِمَا (كَيْفَ يَشَاءُ).
قوله تعالى (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا)
1109 - قال ابن أبي حاتم 6583:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا) حَمَلَهُمْ حَسَدُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَرَبِ عَلَى أَنْ كَفَرُوا بِهِ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ.
قوله تعالى (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ[٣٨] أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)
1110 - قال الطبري 12253:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا)، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ اليَهُودُ، كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ، فَلَنْ تَلْقَى اليَهُودَ بِبَلَدٍ إِلاَّ وَجَدْتَهُمْ مِنْ أَذَلِّ أَهْلِهِ. لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ حِينَ جَاءَ، وَهُمْ تَحْتَ أَيْدِي المجُوسِ أَبْغَضِ خَلْقِهِ إِلَيْهِ.
1111 - وقال ابن أبي حاتم 6590:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) فَلَنْ تَلْقَ الْيَهُودَ فِي بَلَدٍ إِلا وَجَدْتَهُمْ مِن أَذَلِّ أَهْلِهِ، لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ حِينَ جَاءَ وَهُمْ تَحْتَ أَيْدِي الْمَجُوسِ أَبْغَضِ خَلْقِهِ نِقْمَةً[٣٩]، فَاتَّصَفُوا بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَالِ السُّوءِ.
[٣٧] مع أنهم أثبتوا اليد لله لكن قالوا ما قالوا، فعليهم لعائن الله. يقول أبو الشيخ في العظمة ٨١: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلَمْ يَدْرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]، ثُمَّ بَيَّنَ عَظَمَتَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا بِهَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شِرْكًا ".اهـ فسبحان الله كم دخل في هذا النص من طائفة وهم يتكلمون في صفة الله بلا علم. والجهمية ومن كان على طريقتهم أسوء من اليهود في نفيهم اليد لله سبحانه، فهم أولى باللعن. وإذا كان السلف قد كفّروا الجهمية وهم يستدلون بالقرآن على باطلهم، فكيف بمن يستدل بعقله!. وليعلم أن الكلام في الله وصفاته إما توحيد وإما شرك. وخبر سعيد بن جبير هذا يبين لك أن الأمر جد لا هزل فيه. وقديما كان يقال: "من كان لاعبا فلا يلعبن بدينه".
[٣٨] قال ابن أبي حاتم في تفسيره 6587: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: (نَارًا لِلْحَرْبِ) حَرْبِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم .اهـ
[٣٩] كذا في الأصل "أبغض خلقه نقمة". وفي الخبر الذي قبله "أبغض خلقه إليه ".