﴿وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُّبِينٌ ﴿٣٣﴾﴾
قوله تعالى (وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاء مُّبِينٌ)
4881 - قال الطبري 22/38:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ) أنجاهم الله من عدوّهم، ثم أقطعهم البحر، وظلَّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسّلوى.
﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ ﴿٣٤﴾ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴿٣٥﴾ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٦﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ هَؤُلاء لَيَقُولُونَ ﴿34﴾ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴿35﴾ فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
4882 - قال الطبري 22/39:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلا مَوْتَتُنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) قال: قد قال مشركو العرب (وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) أي: بمبعوثين.
﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴿٣٧﴾﴾
قوله تعالى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)
4883 - قال الطبري 22/40:
حدثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) ذُكر لنا أن تبّعا[١٧] كان رجلا من حِمْيَر، سار بالجيوش حتى حَيَّرَ الحيرة، ثم أتى سمرقند فهدمها. وذُكر لنا أنه كان إذا كَتَب كَتَب: "بِاسْمِ الَّذِي تَسَمَّى وَمَلَكَ بَرَّا وَبَحْرًا وَصَحًا وَرِيحًا". وذُكر لنا أن كعبا كان يقول: نُعِتَ نَعْتَ الرَّجُلِ الصَّالح ذمّ الله قومَه ولم يذمه. وكانت عائشة تقول: لا تسبوا تُبَّعا، فإنه كان رجلا صالحا.
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴿٣٨﴾ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٣٩﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ﴿38﴾ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
4884 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ) يقول: ما خلقناهما عَبَثا ولا باطلا.
[١٧] هو أسعد الكامل أبو كَرِبْ تبّع الحميري، يقول شعيب بن زرعة المعافريّ: "سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص وقال له رجل: إن حِمْيَر تزعم أن تبّعا منهم، فقال: نعم والذي نفسي بيده، وإنه في العرب كالأنف بين العينين. وقد كان منهم سبعون ملكا " .[تفسير الطبري].اهـ وعن أبي مجلز قال: جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ إلَى ابْنِ سَلاَمٍ، فَقَالَ: إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَك عَنْ ثَلاَثٍ، قَالَ: تَسْأَلُنِي وَأَنْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَسَلْ. قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ تُبَّعٍ مَا كَانَ؟ وَعَنْ عُزَيْرٍ مَا كَانَ؟ وَعَنْ سُلَيْمَانَ لِمَ تَفَقَّدَ الْهُدْهُدَ؟. فَقَالَ: أَمَّا تُبَّعٌ: فَكَانَ رَجُلاً مِنَ الْعَرَبِ، فَظَهَرَ عَلَى النَّاسِ وسبى فِتْيَةً مِنَ الأَحْبَارِ فَاسْتَدْخَلَهُمْ، وَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ وَيُحَدِّثُونَهُ، فَقَالَ قَوْمُهُ: إنَّ تُبَّعًا قَدْ تَرَكَ دِينَكُمْ وتَابَعَ الْفِتْيَةَ، فَقَالَ تُبَّعٌ لِلْفِتْيَةِ: قَدْ تَسْمَعُونَ مَا قَالَ هَؤُلاَءِ، قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمَ النَّارُ الَّتِي تُحْرِقُ الْكَاذِبَ وَيَنْجُو مِنْهَا الصَّادِقُ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ تُبَّعٌ لِلْفِتْيَةِ: ادْخُلُوهَا، قَالَ: فَتَقَلَّدُوا مَصَاحِفَهُمْ فَدَخَلُوهَا، فَانْفَرَجَتْ لَهُمْ حَتَّى قَطَعُوهَا، ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ: ادْخُلُوهَا، فَلَمَّا دَخَلُوهَا سَفَعَتِ النَّارُ وُجُوهَهُمْ فَنَكَصُوا ! فَقَالَ: لَتَدْخُلُنَّهَا، قَالَ: فَدَخَلُوهَا فَانْفَرَجَتْ لَهُمْ، حَتَّى إذَا تَوَسَّطُوهَا أَحَاطَتْ بِهِمْ فَأَحْرَقَتْهُمْ. قَالَ: فَأَسْلَمَ تُبَّعٌ وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا. .. .[مصنف ابن أبي شيبة 32585].اهـ وقال ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه: أَرْبَعُ آيَاتٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ مَا هُنَّ حَتَّى سَأَلْتُ عَنْهُنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ: قَوْمُ تُبَّعٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ، قَالَ: إِنَّ تُبَّعًا كَانَ مَلِكًا وَكَانَ قَوْمُهُ كُهَّانًا، وَكَانَ فِي قَوْمِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ الْكُهَّانُ يَبْغُونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَقْتُلُونَ تَابِعَتَهُمْ، فَقَالَ أَصْحَابُ الْكِتَابِ لِتُبَّعٍ: إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَقَرِّبُوا قُرْبَانًا فَأَيُّكُمْ كَانَ أَفْضَلَ أَكَلَتِ النَّارُ قُرْبَانَهُ، قَالَ: فَقَرَّبَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْكُهَّانُ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَكَلَتْ قُرْبَانَ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَتَبِعَهُمْ تُبَّعٌ فَأَسْلَمَ، فَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَهُ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ .. .[تفسير عبد الرزاق 2596].اهـ يعني بالذّم. وقال الطبري في تفسيره: "وكان قوم تبع أهل أوثان يعبدونها ". وعن همّام بن منبه قَالَ: قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: "سَلْهُمْ يَعْنِي قُرَيْشًا أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ، فَقَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ أَيْ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ " .[تـفسير عبد الرزاق].اهـ وعن تَمِيمُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: أَتَسُبُّونَ تُبَّعًا يَا تَمِيمُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا تَسُبُّوهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنْ سَبِّهِ» .[تفسير عبد الرزاق 2822].اهـ يقول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١\٣٣٢: نا أبو زرعة قال حضرت يوما عبيد الله بن عائشة فقال: أول من كسا البيت جرهم، قال أبو زرعة فقلت فجرهم كان قبل أو تبّع؟ قال: بل تبّع، قلت حدثنا إبراهيم بن موسى أنا ابن ثور عن معمر عن تميم بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير قال: أول من كسا البيت تبّع فنهى الناس عن سبه، فسكت ثم انبسط بعد ذلك إليّ .اهـ وقال عكرمة البربريّ: كَانَ تَل بِالْيمن فحُفِرَ فَإِذا فِيهِ قبر وَإِذَا فِيهِ كتابٌ: قبر حبى ورضوى بِنْتي تبّع ماتتا لَا تشركان بِاللَّه شَيْئا .[العلل رواية عبد الله بن أحمد ٢١١٦].اهـ وقال عبد الرزاق في تفسيره 1804: أرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، «أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا بَلَغَ مِنًى نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ مُعَظِّمًا لَلْحَرَمِ، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ» .اهـ رضي الله عنه وأرضاه ورفع منزلته.