﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾﴾
قوله تعالى (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
5586 - قال عبد الرزاق ٣٢١٥:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الجمعة: ٨] فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَذَلَّ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ[٤]»، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي[٥] لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا[٦] إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ[٧])
5587 - قال عبد الرزاق ٣٢١٦:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ).
5588 - وقال الطبري 23/380:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) والسعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضيّ إليها.
قوله تعالى (وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿9﴾ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ[٨] وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ)
5589 - يقول عبد الرزاق في مصنفه 5225:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، حَرُمَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ».[٩]
[٤] وكان الحسن البصري يقول: "إن الموت فضح الدنيا " .[زوائد الزهد لأحمد].اهـ
[٥] عن مكحول قال: أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ، ثُمَّ تُقَامُ الصَّلاةُ وَذَلِكَ النِّدَاءُ الَّذِي يَحْرُمُ عِنْدَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إِذَا نُودِيَ بِهِ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ رضي الله عنه أَنْ يُنَادِيَ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول: الأَذَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ خُرُوجِ الإِمَامِ، وَالَّذِي قَبْلَ ذَلِكَ مُحْدَثٌ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وقال سعيد بن المسيب: "كَانَ الْأَذَانُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَذَانًا وَاحِدًا حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ كَثُرَ النَّاسُ فَزَادَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلْجُمُعَةِ .اهـ وعن عطاء بن أبي رباح أنه لم يكن أذانا بل أشبه بالدعاء، فعن ابن جريج قال: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى: «أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ»، قَالَ عَطَاءٌ: «كَلَّا إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ دُعَاءً، وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ» .[مصنف عبد الرزاق].اهـ والعلة التي من أجلها صنع الخليفة عثمان رضي الله عنه ما صنع منتفية اليوم تماما. كان في زمانهم مسجد واحد جامع، وقولهم الأذان الأول يعني هذا الذي ذكر (كي يجتمع الناس) والأذان عند خروج الإمام والأذان الثالث هو الإقامة. أما في زماننا فالمساجد منتشرة حتى أنك تجد مسافة 5 دقائق بين المسجدين وفيه مكبرات الصوت، ويؤذنون ثلاث مرات ثم الإقامة وهذا لا يقول به أحد.
[٦] يقول الطبري: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حنظلة بن أَبي سفيان الجمحّي، أنه سمع سالم بن عبد الله يحدّث عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب يقرأ (إذَا نُودِيَ لِلْصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ) .اهـ وقال عبد الرحمن بن مهدي: حدثت شعبة، عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: سمعته يقرأ (فامضوا إلى ذكر الله). فقال شعبة: وجب عليك ضرب مائة. يكون عندك مثل هذا فلم تحدثني به .[الحلية لأبي نعيم].اهـ يقول إبراهيم النخعي: قال عبد الله: لو كان السعي لسعيت حتى يسقط ردائي، قال: ولكنها (فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ) قال: هكذا كان يقرؤها .[تفسير الطبري].اهـ وكذا قرأها أبو العالية. وعن الضحاك: في قوله (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ)، قال: السعي: هو العمل، قال الله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) .[تفسير الطبري].اهـ ومن السنة التبكير إلى الجمعة والاشتغال بالصلاة إلى أن يخرج الإمام، وكانوا يقولون: خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام.
[٧] ذِكر الله أي الخطبة. فعن سعيد بن المسيب قوله (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قال: "هي موعظة الإمام " .[تفسير الطبري].اهـ
[٨] عن عراّك بن مالك رضي الله عنه أنه كان إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ، أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ هذا عند الخروج. وعن جابر بن زيد قال: إذَا أَتَيْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاقْعُدْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي الْيَوْمَ أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك، وَأَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك، وَأَنْجَحَ مَنْ دَعَا وَطَلَبَ، ثُمَّ ادْخُلْ وَسَلْ تُعْطَهُ.. .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ في الحلية قال: "فقف على الباب وقل ".
[٩] عن ابن أبي ذئب: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ الْبَيْعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَة. اهـ وعن ميمون بن مهران: كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُنَادُونَ فِي الأَسْوَاقِ: "حَرُمَ الْبَيْعُ، حَرُمَ الْبَيْعُ" .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وعن عطاء بن أبي رباح: «إِذَا أَذَّنَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ» .اهـ وقال الزهري: «الْأَذَانُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الْبَيْعُ، الْأَذَانُ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ» .اهـ وقال الضحاك بن مزاحم: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ حَرُمَ الْبَيْعُ» .[مصنف عبد الرزاق].اهـ ومر معنا قول مكحول أيضا. والله المستعان، الناس في غفلة عن هذا.