﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ۗ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴿٢٠﴾﴾
قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ[٢٥] وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا[٢٦])
3180 - قال ابن أبي حاتم 15045:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ) أَيْ إِنَّ الرُّسُلَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كَانُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴿٢١﴾﴾
قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا[٢٧] كَبِيرًا)
3181 - قال ابن أبي حاتم 15053:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (لَوْلا
3182 - قال عبد الرزاق 2082:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: 22]، قَالَ: "هِيَ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُهَا. كَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ شِدَّةٌ قَالَ: حِجْرًا مَحْجُورًا "قَالَ: "يَقُولُ: حَرَامًا مُحَرَّمًا ".
3183 - وقال يحيى بن سلام 1/475:
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَرَامًا مُحَرَّمًا عَلَى الْكَافِرِ الْبُشْرَى يَوْمَئِذٍ.
[٢٥] عن الحسن في قوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، ويقول هذا السقيم: لوشاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٦] عن ابن جُرَيج (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا)، قال: إن ربك لبصير بمن يجزع، ومن يصبر .[تفسير الطبري].اهـ
[٢٧] قال عكرمة: الْعُتُوُّ فِي كِتَابِ اللَّهِ التَّجَبُّرُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ ومن التجبّر أيضا ما روى أبو نعيم في الحلية، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن جعفر، ثَنَا عبد الله بن أحمد، حَدَّثَنِي عيسى بن سالم، ثَنَا أبو المليح، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، يَقُولُ: "أَوَّلُ مَنْ مَشَتْ مَعَهُ الرِّجَالُ وَهُوَ رَاكِبٌ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ السَّلَفَ وَهُمْ إِذَا نَظَرُوا إِلَى رَجُلٍ رَاكِبٍ وَرَجُلٍ مَاشٍ يَحْضُرُ مَعَهُ، قَالُوا: قَاتَلَهُ اللَّهُ جَبَّارٌ ".اهـ وفي رواية قال ميمون بن مهران: "كَانَ الْمُهَاجِرُونَ إِذَا رَأَوْا رَجُلا رَاكِبًا يَمْشِي مَعَهُ الرِّجَالُ، قَالُوا: قَاتَلَهُ اللَّهُ جَبَّارًا ! " .[مسائل البغوي للإمام أحمد ٥].اهـ وما أكثرهم في زماننا، قاتلهم الله. وفي هذا الأثر الرد على من ينكر الانتساب للسلف ويقول نحن مسلمون. خاصة مع ظهور البدع، المسلم لا يشرك بالله ولا ينفي صفات الله ولا يكذّب بقضاء الله وقدره ولا يسب الصحابة وغيرها من الطوام، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم، أنه قال لفاطمة رضي الله عنها: "نِعم السلف أنا لك ". الإنتساب للسّلف - وهُم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن تبعهم بإحسان - دين يدين به المرأ ويسدّد ويقارب في اتباعهم، والأمر كما قال شميط بن عجلان لسفيان الثوري، وقد قال سفيان: ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة. فقال شميط: يا أَبَا عبد الله إِن كانت على الطريق ما أسرع ما نلحق .[تقدمة الجرح والتعديل].اهـ فكن على الطريق وهي السّنة والأثر، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول: "من خالف السنة كفر" .اهـ وقال عمر بن عبد العزيز: "لا سلامة لامرئ في خلاف السُنّة" .اهـ ولذلك قال مالك بن أنس: "من مات على السنة فليبشر" .اهـ وقال أحمد: "من مات على السنة مات على الخير كله" .اهـ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ) أَيْ فَنَرَاهُمْ عَيَانًا أَوْ نَرَى رَبَّنَا. قول تعالى (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ[٢٨] لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ[٢٩] حِجْرًا مَّحْجُورًا)
[٢٨] عن مجاهد قوله (يوم يرون الملائكة) قال: يوم القيامة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقيل عند الموت. وكان عمر بن عبد العزيز يقول: "لا يَبعُدنّ عليكم ولا يطولن يوم القيامة، فإنه من وافقته منيته فقد قامت عليه قيامته " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ عياذا بالله من الغفلة.
[٢٩] عن مجاهد بن جبر في قوله (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا)، قال: عَوْذًا مُعَاذَ اللَّهِ، الْمَلائِكَةُ تَقُولُهُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وفي رواية قال: تَقُولُ الْمَلائِكَةُ: حَرَامًا مُحَرَّمًا أَنْ تَكُونَ الْبُشْرَى الْيَوْمَ إِلا لِلْمُؤْمِنِينَ .اهـ وقال الضحاك وعطية العوفي أيضا أنه كلام الملائكة. وعن عكرمة أنه كلام المجرمين. يقول ابن أبي حاتم 15062: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثنا الحكم ابن أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ (وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا) قَالَ: يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّا لَا نَصِلُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ .اهـ وقاله ابن جريج أيضا: كانت العرب إذا كرهوا شيئا قالوا حِجرا، فقالوا حين عاينوا الملائكة .[تفسير الطبري].اهـ ولا تعارض.