﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ﴿٤٣﴾ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴿٤٤﴾﴾
قوله تعالى (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ﴿43﴾ طَعَامُ الأَثِيمِ[١٩])
4889 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا) وَهِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ، خَوَّفَ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَافْتَتَنُوا بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ أَبُو جَهْلٍ بْن هِشَامٍ: "زَعَمَ صَاحِبُكُمْ هَذَا أَنَّ فِي النَّارِ شَجَرَةً، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الشَّجَر، وَإِنَّا وَاللهِ مَا نَعْلَمُ الزَّقُومَ إِلاَّ التَّمْرَ وَالزبد، فَتَزَقَّمُوا "، فَأَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِيَنَ عَجِبُوا أَنْ يَكُونَ فِي النَّارِ شَجَرَةً (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ)، إِنِّي خَلَقْتُهَا مِنَ النَّارِ، وَعَذَّبْتُ بِهَا مَنْ شِئْتُ مِنْ عِبَادِي.
﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴿٤٥﴾ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ﴿٤٦﴾﴾
قوله تعالى (كَالْمُهْلِ[٢٠] يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ﴿45﴾ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ)
4890 - قال الطبري 22/45:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ كَالْمُهْلِ) الآية، ذُكر لنا أن ابن مسعود أُهديت له سقاية من ذهب وفضة، فأمر بأخدود فخدّت في الأرض، ثم قُذِف فيها من جزل الحطب، ثم قذفت فيها تلك السقاية، حتى إذا أزبدت وانماعت قال لغلامه: ادع من بحضرتنا من أهل الكوفة، فدعا رهطا، فلما دخلوا قال: أترون هذا؟ قالوا نعم، قال: ما رأينا في الدنيا شبيها للمهل أدنى من الذهب والفضة حين أزبد وانماع.
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴿٤٧﴾﴾
قوله تعالى (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ[٢١] إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ)
4891 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، (فَاطَّلَعَ فَرَأَىهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ): أي في وسط الجحيم.
4892 - وقال الطبري 22/48:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة (إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ): إلى وَسَط النار.
[١٩] عن همام بن منبه قال: كان أبو الدرداء يُقرئ رجلا ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ﴾، فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم. فلما رأى أبو الدرداء أنه لا يفهم، قال: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الفاجر .[تفسير ابن منصور].اهـ
[٢٠] قوله (كالمهل)، قال مجاهد: القيح والدم الأسود، كعكر الزيت .[تفسير الطبري 18/ 13].اهـ وقال الضحاك: ماء جهنم أسود وهي سوداء، وشجرها سود وأهلها سود .[تفسير إسحاق بن إبراهيم البستي].اهـ عياذا بالله.
[٢١] عن مجاهد قوله (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ) قال: خذوه فادفعوه .[تفسير الطبري].اهـ هي كقوله تعالى (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا)، أي يدفعون دفعا.