تخطَّ إلى المحتوى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ۗ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ﴿٩٥﴾﴾

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا[٥٥] فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ[٥٦] يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ[٥٧] مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا[٥٨] لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ)

1129 - يقول عبد الرزاق 734:

قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «لَا يُحْكَمُ عَلَى صَاحِبِ الْعَمْدِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ».[٥٩]

[٥٥] يقول سعيد بن منصور في التفسير 828: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ، نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ، فَذَلِكَ الَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ».

[٥٦] يقول الطبري في تفسيره 12579: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جريج قال، قلت لعطاء: أرأيت إن قتلتُ صيدًا فإذا هو أعور، أو أعرج، أو منقوص، أغرم مثله؟ قال: نعم، إن شئت. قلت: أوْفَي أحبُّ إليك؟ قال: نعم. وقال عطاء: وإن قتلت ولدَ الظبي، ففيه ولد شاة. وإن قتلت ولد بقرة وحشية، ففيه ولد بقرة إنسية مثله، فكلّ ذلك على ذلك .اهـ وقال الطبري 12608: حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: قال لي الحسن بن مسلم: من أصاب الصيد فيما جزاؤه شاة، فذلك الذي قال الله تعالى ذكره: "فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم". وما كان من كفارة بإطعام مساكين، مثل العصفورة يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدي "أو عدل ذلك صيامًا"، قال عدل النعامة أو العصفور، أو عدل ذلك كله. فذكرت ذلك لعطاء فقال: كل شيء في القرآن "أو" "أو"، فلصاحبه أن يختار ما شاء .اهـ

[٥٧] يقول ابن ابي حاتم في تفسيره 6804: حَدَّثَنَا عَمْرٌو الأَوْدِيُّ، ثنا وَكِيعٌ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الأَسَدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَكُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا الْفَجْرَ أَقَمْنَا رَوَاحِلَنَا نَتَمَاشَا نَتَحَدَّثُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ ذَاتَ غَدَاةٍ نَمْشِي إِذْ نَسُحَ لَنَا ظَبْيٌ أَوْ بَرَحَ - قَالَ وَكِيعٌ: السُّنُوحُ الَّذِي يَعْتَرِضُ، وَالْبَارِحُ، أَمَامَكَ.- قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ كَانَ مَعَنَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَرٍ فَمَا أَخْطَأَ حَشَاهُ فَرَكِبَ رِدْعَهُ مَيْتًا. قَالَ: فَغَضِبْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا عُمَرَ. فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. قَالَ: وَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ جَالِسٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبُ فِضَّةٍ، - يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - فَالْتَفَتَ إِلَى صَاحِبِهِ فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِنَا فَقَالَ: أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً قَالَ: الرَّجُلُ: لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ. قَالَ: عُمَرُ: ما أدراك إِلا قَدْ أَشْرَكْتَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، اعْمَدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا أَسْقِ إِهَابَهَا يَعْنِي ادْفَعْهُ إِلَى مِسْكِينٍ يَجْعَلَهُ سِقَاءً قَالَ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ. فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: أَيُّهَا الرَّجُلُ أَعْظِمْ شَعَائِرَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا دَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُفْتِيكَ حَتَّى شَاوَرَ صَاحِبَهَ. قَالَ قَبِيصَةُ: اعْمَدْ إِلَى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ. قَالَ قَبِيصَةُ وَمَا أذْكر الآيَةَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ قَالَ: فَبَلَغَ عُمَرَ مَقَالَتِي فَلَمْ يَفْجَأْنَا بِهِ إِلا وَمَعَهُ الدِّرَّةُ قَالَ: فَعَلا صَاحِبِي ضَرْبًا بِهَا وَهُوَ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ فِي الْحَرَمِ وَسَفَّهْتَ الْحُكْمَ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ لِيَضْرِبَنِي فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُحِلُّ لك، حُرِّمَ عَلَيْكَ. قَالَ: يَا قَبِيصَةُ بْنَ جَابِرٍ إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ فَسِيحَ الصَّدْرِ بَيِّنَ اللِّسَانِ، وَأَنَّ الشَّابَّ يَكُونُ فِيهِ تِسْعَةُ أَخْلاقٍ حَسَنَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ الأَخْلاقَ الْحَسَنَةَ، وَإِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ الشَّبَابِ .اهـ وقال الطبري في تفسيره 12573: حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: ابتدرت وصاحبٌ لي ظبيًا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له، فأقبل على رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك قال فقال: اذبح كبشًا .اهـ و قال 12574: حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن الشعبي قال: أخبرني قبيصة بن جابر، نحوا مما حدَّث به عبد الملك. اهـ و قال 12577: حدثنا هناد قال، حدثنا أبو الأحوص، عن حصين - وحدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا حصين - عن الشعبي قال، قال قبيصة بن جابر: أصبت ظبيًا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ أمرَه أهون من ذلك! قال: فضربني بالدِّرّة حتى سابقته عَدْوًا! قال: ثم قال: قتلتَ الصيد وأنتَ محرم، ثم تَغْمِص الفُتيا! قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاة .اهـ غَمَصَ الشيء إذا استهان به وازدراه.

[٥٨] يقول سعيد بن منصور في التفسير 832: نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] قَالَ: «إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ ذَبَحَهُ، وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَزَاؤُهُ قُوِّمَ جَزَاؤُهُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالطَّعَامِ الصِّيَامُ، وَإِنَّهُ إِذَا وُجِدَ الطَّعَامُ، وُجِدَ جَزَاؤُهُ». اهـ مقسم هو مولى ابن عباس. وبه كان يقول مجاهد وإبراهيم النخعي وغيرهما. يقول ابن ابي حاتم في تفسيره 6815: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شبانة، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) فَإِنَّهُ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا .اهـ و قال الطبري في تفسيره 12604: حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أصاب المحرم شيئًا من الصيد، عليه جزاؤه من النعم. فإن لم يجد قُوِّم الجزاء دراهم، ثم قومت الدراهم طعامًا، ثم صامَ لكل نصف صاع يومًا. اهـ و اتفقوا أن الدم بمكة لقوله تعالى (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) والصوم حيث شاء. واختلفوا في الطعام. فقال إبراهيم حيث شاء وقال عطاء: "بمكة، من أجل أنه بمنزله الهدي ".

[٥٩] معناه أنه إذا كان ناسيا حكم عليه مرة أخرى وهو قول مجاهد. يقول الطبري 12643: حدثنا هناد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كلَّما أصاب المحرم الصيد ناسيًا حُكِم عليه. اهـ وقال أيضا: "إنما قال الله عز وجل: "ومن قتله منكم متعمدًا"، يقول: متعمدًا لقتله، ناسيًا لإحرامه، فذلك الذي يحكم عليه، فإن عاد لا يحكم عليه، وقيل له: "ينتقم الله منك". [الطبري 12662]. وقال الشعبي: "جاء رجل إلى شريح فقال: إني أصبت صيدًا وأنا محرم! فقال: هل أصبت قبل ذلك شيئًا؟ قال: لا. قال: لو قلت "نعم"، وكلتك إلى الله يكون هو ينتقم منك، إنه عزيز ذو انتقام! " [الطبري 12652]. و قال إبراهيم: "كانوا يقولون: من عاد لا يحكم عليه، أمرُه إلى الله عز وجل". [الطبري 12654]. وقد خالفهم عطاء فقال: "يحكم عليه في الخطإ والعمد والنسيان، وكلَّما أصاب " [الطبري 12640]. وهو قول سعيد بن جبير أيضا. [الطبري 12647]. اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٣٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.