تخطَّ إلى المحتوى

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴿٣﴾﴾

قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ)

4985 - قال الطبري في تفسيره:

حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ) وَالبَاطِلُ: إِبْلِيس.

﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿٤﴾﴾

قوله تعالى (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء)

4986 - قال عبد الرزاق 2870:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] قَالَ: "نَسَخَتْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57].

4987 - وقال الطبري 22/154:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) إلى قوله (وَإِمَّا فِدَاءً)، قال: كان المسلمون إذا لقوا المشركين قاتلوهم، فإذا أَسَرُوا منهم أسيرا، فليس لهم إلا أن يُفادوه، أو يمنوا عليه، ثم يرسلوه، فنسخ[٢] ذلك بعد قوله (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ): أي عظ بهم من سواهم من الناس لعلهم يذّكرون.

قوله تعالى (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)[٣]

4988 - قال الطبري 22/157:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) حتى لا يكون شرك.

4989 - وقال عبد الرزاق 2872:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] قَالَ: «حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ. وَالْحَرْبُ: مَنْ كَانَ يُقَاتِلُهُ، سَمَّاهُم[٤] حَرْبًا»

قوله تعالى (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ)

4990 - قال الطبري 22/158:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ) إي والله بجنوده الكثيرة. كلّ خلقه له جند، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندا.

قوله تعالى (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ)

4991 - قال عبد الرزاق 2873:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 4] قَالَ: «الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ».

4992 - وقال الطبري 22/159:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) ذُكر لنا أن هذه الآية أُنزلت يوم أُحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشِّعْب، وقد فَشَت فيهم الجراحات والقتل، وقد نادى المشركون يومئذ: اُعْلُ هُبَلْ، فنادى المسلمون: الله أعلى وأجلّ، فنادى المشركون: يوم بيوم، إن الحرب سجال، إن لنا عُزَّى، ولا عُزَّى لكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهُ مَوْلانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ. إنَّ القَتْلَى مُخْتَلِفَةٌ، أمَّا قَتْلانا فأَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ، وأمَّا قَتْلاكم فَفِي النَّارِ يُعَذَّبُونَ".[٥]

[٢] روي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنه، وقاله ابن جريج والسدي والضحاك .[تفسير الطبري].اهـ وعن ليث عن مجاهد قال: لا يمن عليهم ولا يفادون .[تفسير البستي].اهـ وعن عبد الكريم الجزري قال: كُتب إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أَسِيرٍ أُسِرَ، فَذَكَرَ أَنَّهُمُ الْتَمِسُوهُ بِفِدَاءِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "اقْتُلُوهُ، لَقَتْلُ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَأُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَأْسٍ فَقَالَ: قَدْ بَغَيْتُمْ " .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقد صح عن أبي بكر الصديق النهي عن قطع الرأس. فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه بِرَاسِ يَنَّاقِ الْبِطْرِيقِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنَا، قَالَ: فَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لاَ تَحْملْ إِلَيَّ رَاسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ .[سنن ابن منصور].اهـ وقيل هو غير منسوخ، عن عليّ أنه كان لا يقتل الأسرى .[مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة].اهـ وكذا عن ابن عمر وعطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز .[تـفسير الطبري].اهـ ورواية عن مجاهد أنه كره قتل الأسرى، يقول عبد الرزاق في تفسيره: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الثَّقَفِيَّ، يُحَدِّثُ مَعْمَرًا قَالَ: «كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ فِي غَزَاةٍ، فَأَبَقَ أَسِيرٌ مِنْ رَجُلٍ فَتَبِعَهُ فَقَتَلَهُ، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ» .اهـ وقال معمر بن راشد: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «لَا يُقْتَلُ الْأُسَارَى إِلَّا فِي الْحَرْبِ يُهِيبُ بِهِمُ الْعَدُوَّ»، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يُفَادِيهِمْ أَيْضًا الرَّجُلُ بِالرَّجُلَيْنِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال إبراهيم النخعي: الإِمَامُ فِي الأُسَارَى بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ فَادَى، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ ورجح الطبري أن الآية محكمة ولم ينسخها شيء.

[٣] عن مجاهد، قوله (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) قال: حتى يخرج عيسى ابن مريم، فيسلم كلّ يهوديّ ونصرانيّ وصاحب ملة، وتأمن الشاة من الذئب، ولا تقرض فأرة جِرابا، وتذهب العداوة من الأشياء كلها، ذلك ظهور الإسلام على الدين كله، وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دما إذا وضعها .[تفسير الطبري].اهـ

[٤] في الأصل "سمي هو"، والصواب ما أثبت كما عند الطبري من طريق معمر.

[٥] رواه البخاري في صحيحه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، لما أصيب المسلمون يوم أحد: ... قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلاَءِ، فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي القَوْمِ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ "، قَالَ: إِنَّ لَنَا العُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ؟»، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا، وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ» .اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ١٧٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.