﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥﴾﴾
قوله تعالى (وَالَّذِينَ[١٠] يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ[١١] ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء[١٢] فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿4﴾ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
3061 - قال ابن أبي حاتم 14180:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ثُمَّ عَادَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَقَالَ: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[١٣]
3062 - وقال الطبري في تفسيره:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: أن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلا في قذف، فقال: أكذب نفسك حتى تجوز شهادتك.
[١٠] أما العبد يقذف الحر فيجلد أربعين. وقال عبد الله بن عامر: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لاَ يَجْلِدُونَ الْعَبْدَ فِي الْقَذْفِ إِلاَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ رَأَيْتُهمْ يَزِيدُونَ عَلَى ذَلِكَ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ
[١١] قال سعيد بن جبير (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ): الَّذِينَ يَقْذِفُونَ الْحَرَائِرَ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالزِّنَا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ
[١٢] قيل للشعبي: في رجل قال لرجل: يا زان، وهو يعلم أنه قد زنا، أتحده؟ قال: نعم لأن الله يقول جل وعز: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾.[تفسير البستي].اهـ
[١٣] قال سعيد بن المسيب: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِذَا تَابَ .[تفسيرَي ابن أبي حاتم وعبد الرزاق].اهـ وقال ابن المسيب أيضا: «شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا فَنَكَلَ زِيَادٌ [في رواية عند يحيى بن سلام، قال: وَأَبَى زِيَادٌ أَنْ يُمْضِيَ الشَّهَادَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَبِيحًا]، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَنْ يَتُوبُوا، فَتَابَ اثْنَانِ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ قَدْ عَادَ مِثْلَ النَّصْلِ مِنَ الْعِبَادَةِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال الزهري: «إِذَا جُلِدَ الْقَاذِفُ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ»، قَالَ: «فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ» قَالَ: «وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ في الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَتَابُوا إِلَّا أَبَا بَكْرَةَ فَكَانَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وكان الزهري يقول: "هو والله السنة " .[تفسير الطبري].اهـ وقال الشعبي: على الإمام أن يستتيب القاذف بعد الجَلْد، فإن تاب وأونس منه خير جازت شهادته، وإن لم يتب فهو خليع لا تجوز شهادته .[تفسير الطبري].اهـ وكان الشعبي وطاوس يقولان: "توبة القاذف أن يُكذّب نفسه " .[تفسير الطبري].اهـ وقيل لعطاء: فِي الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ قَالَ: يَقْبَلُهَا اللَّهُ وَلَا أَقْبَلُهَا أَنَا؟ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقاله طائفة مسروق وسعيد بن جبير ومجاهد وسليمان بن يسار والضحاك وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وقال آخرون لا تقبل شهادته وتوبته فيما بينه وبين الله. شريح القاضي والحسن وإبراهيم النخعي ومكحول، وقال الشعبي لإبراهيم: لم لا تقبل شهادته؟ فقال: لأني لا أدري تاب أم لا .[تفسير الطبري].اهـ والأول أقوى وفيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. يقول سعيد بن منصور في التفسير 1544: حدَّثنا هُشيم، نا حصين، قال: رأيت رجلا جُلِدَ حَدًا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه أحدث توبة، وقال: أستغفر الله، وأتوب إليه من قذف المحصنات. فلقيت أبا الزناد، فأخبرته بذلك، فقال لي: الأمر عندنا: إذا رجع عن قوله واستغفر ربه، قبلت شهادته .اهـ وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن [الآية 23] في عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم. و [الآية 4] في نساء المؤمنين، وقال: "فجعل لمن قذف امرأة من المؤمنين التوبة، ولم يجعل لمن قذف امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توبة، ثم تلا تلك الآية: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 23﴾، فَهَمَّ بعض القوم أن يقوم فيُقبل رأس ابن عَبَّاس، لِحُسن ما فسّر" .[تفسير ابن منصور 1552].اهـ