تخطَّ إلى المحتوى

﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴿١٢﴾﴾

قوله تعالى (بَلْ عَجِبْتَ[١٤] وَيَسْخَرُونَ)

4236 - قال عبد الرزاق 2508:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: 12] قَالَ: «عَجِبْتَ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَيَسْخَرُونَ بِمَا جِئْتَ بِهِ».

4237 - وقال الطبري 21/23:

حثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) قال: عَجِبَ محمد عليه الصلاة والسلام من هذا القرآن حين أُعطيه، وسخر منه أهل الضلالة.[يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ.][١٥]

[١٤] وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأها بالرفع (بل عجبتُ). وصِفة العَجَب لله سبحانه وتعالى ثابتة وهو عجب سببه خروج الشيء عما ينبغي أن يكون عليه، لا أن سببه خفاء الشيء، وهذا في حق الإنسان. أما الله عز وجل فلا يخفى عليه شيء علام الغيوب. من ذلك ما رواه مسلم في صحيحه 3829 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ، فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ، فَقَالَ: مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللهُ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، قَالَ: فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَطْفِئِ السِّرَاجَ، وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ، فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ، فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ، قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ .اهـ من ذلك أيضا ما رواه أبو أحمد العسال في المعرفة، قال: حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا منجاب بن الحارث، أنبا ابن مسهر، عن محمد بن راشد، قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل وسأله رجل فقال: يا أبا المغيرة، أسمعت عبد الله يقول: «إن الله ليضحك ممن ذكره في الأسواق»؟ قال: لا، ولكني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: «إن الله ليعجَب ممن ذكره في الأسواق» .اهـ والسوق موطن غفلة والغالب على أهله اللغط والأخذ والعطاء، فهم في شغل فيعز أن تجد أحدا في السوق يذكر الله. فهذا المراد.

[١٥] زيادة عند ابن أبي حاتم في تفسيره.

تفسير قتادة · الصفحة ١٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.