تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴿٤﴾﴾

قوله تعالى (وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ[١٢] فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ[١٣])

5634 - قال الطبري 23/452:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ) وهنّ اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، (واللائي لم يحضن) هنّ الأبكار الاتي لم يحضن(2)، فعدتهنّ ثلاثة أشهر.

5635 - وقال الطبري 23/451:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: "إن من الريبة: المرأة المستحاضة، والتي لا يستقيم لها الحيض، تحيض في الشهر مرارًا، وفي الأشهر مرّة، فعدتها ثلاثة أشهر ". وهو قول قتادة.

قوله تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ[١٤])

5636 - قال الطبري 23/455:

حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد، عن قتادة (وَأُولاتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) فإذا وضعت ما في رحمها فقد انْقَضَتْ عدتها، ليس المحيض من أمرها في شيء إذا كانت حاملا.

[١٢] عن مجاهد ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يَقُولُ: «إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ؟ فَالَّتِي قَعَدَتْ عَنِ الْمَحِيضِ، وَالَّتِي لَمْ تَحِضْ بَعْدُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ» .[تفسير آدم].اهـ وعن الزهري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤] قَالَ: «فِي كِبَرِهِنَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كان مِنَ الْكِبَرِ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حِينَ تَرْتَابُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. فَأَمَّا إِذَا ارْتَفَعَتْ حَيْضَةُ الْمَرْأَةِ وَهِيَ شَابَّةٌ، فَإِنَّهُ يُتَأَنَّى بِهَا حَتَّى يُنْظُرَ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا؟ فَإِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَأَجَلُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَبِنْ حَمْلَهَا اسْتُوفِيَ بِهَا، وَأَقْصَى ذَلِكَ سَنَةٌ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[١٣] وعن السدّي (وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) قال: الجواري .[تفسير الطبري].اهـ وهذه آية صريحة في مشروعية تزويج الجارية دون البلوغ، وقد قال الله بعدها (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ). وفيه الرد على المشاغبين عاملهم الله بما يستحقون. فعن عائشة رضي الله عنها «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا».[رواه البخاري في صحيحه وقد بوب عليه: بَابُ إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4]، فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ البُلُوغِ.].اهـ ولا يلي إنكاح الجارية غير الأب. يقول الشافعي في الأم: "وإن زوَّجها أحد غير الآباء صغيرة، فالنكاح مفسوخ ولا يتوارثان ولا يقع عليها طلاق وحكمه حكم النكاح الفاسد في جميع أمره لا يقع به طلاق ولا ميراث ".اهـ ولا يلزم من تزوج الجارية الوطء كما يفهم الجهلة، وقد بقيت عائشة رضي الله عنها ثلاث سنين بعد الزواج في بيت أبيها رضي الله عنه ثم أدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. وبنت التسع سنين في ذلك الزمن ليست هي بنت هذا الزمن. وقد أورد الترمذي في جامعه 3/409، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إِذَا بَلَغَتِ الجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ ".اهـ والأمر ينظر فيه من كل جوانبه، أما أن تأتي وتنكر مشروعية هذا الأمر وترد الأحاديث وترد كتاب الله بجهل وهوى وإرضاء للغرب فهذه الطامة والمصيبة. وقد تزوج ملك انجلترا ريتشارد الثاني سنة 1396م إيزابيل دِي فَالْوَا (فرنسا) وهي بنت 7 سنين كامرأة ثانية له، والأمثلة كثيرة على هذا، ولكنه الهوى.

[١٤] يقول البخاري في صحيحه 4909: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ، قُلْتُ أَنَا: ﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ - فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: «قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا» .اهـ أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من فقهاء المدينة. وقال أيضا 4910: وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرُوا لَهُ فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الكُوفَةِ، فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ. فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلاَ تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4].اهـ وعند الطبري، قال ابن سيرين: لقيت أبا عطية مالك بن عامر، فسألته عن ذلك، يعني عن المتوفى عنها زوجها إذا وضعت قبل الأربعة أشهر والعشر، فأخذ يحدثني بحديث سُبيعة، قلت: لا، هل سمعت من عبد الله في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، ذكرت ذات يوم أو ذات ليلة عند عبد الله، فقال: أرأيت إن مضت الأربعة أشهر والعشر ولم تضع أقد أحلَّت؟ قالوا: لا قال: أفتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة، فو الله لأنزلت النساء القُصْرَى بعد الطُّولَى .اهـ يريد قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا). وقوله الطولى لأن البقرة من السبع الطول. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: من شاء لاعنته، نزلت سورة النساء القصرى بعد: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ .[تفسير ابن منصور].اهـ ـ وهذا أَجَلُ كل حامل أن تضع ما في بطنها مطلقة كانت أم توفي عنها زوجها.

تفسير قتادة · الصفحة ١٩٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.