﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿٢٥﴾﴾
قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)[٢٧]
4717 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ (وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ)، أَيْ: مَا عَمِلْتُمْ مِنْ ذَنْبٍ فَهُوَ يَعْلَمُهُ، لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿٢٧﴾﴾
قوله تعالى (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ)[٢٨]
4718 - قال الطبري 21/536:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأرْضِ) الآية قال: كان يقال: خير الرزق ما لا يُطغيك ولا يُلهيك.[٢٩]
[٢٧] روى مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ".اهـ وعن بكير بن الأخنس، عن أبيه، قال: امترينا في قراءة هذا الحرف: ﴿وَيَعْلَمُ مَا يَفْعَلُونَ﴾، أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فأتيت ابن مسعود لأسأله عن ذلك، فبينا أنا عنده، إذ أتاه آت: فقال: يا أبا عبد الرحمن، رجل أصاب من امرأة فجورا، ثم تابا وأصلحا، فيتزوجها؟. فتلا عبد الله هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ .[تفسير ابن منصور].اهـ وعند البستي، قال الأخنس: "قرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفتيا، ثم قال: نعم يتزوجها إذا تابا وأصلحا ".اهـ وعن إبراهيم، عن علقمة، أنه سئل عن ذلك، فتلا هذه الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن سفيان بن عيينة قال: حدثي اليماني الرجل الصالح الحكم بن أبان، قال: سألت سالم بن عبد الله عن رجل زني بامرأة ثم يتزوجها، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ .[تفسير البستي].اهـ
[٢٨] كان عمرو بن حريث وغيره يقولون: إنما نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ وذلك أنهم قالوا: لو أن لنا الدنيا فتمنوا الدنيا .[تفسير البستي].اهـ قال ابن عباس في قوله تعالى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ﴾: الْفُقَرَاءُ هُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ .[تـفسير ابن المنذر].اهـ وكان مجاهد يقول: هم مهاجري قريش بالمدينة .[تفسير الطبري].اهـ وقال محمد القرظي: هُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ، وَكَانُوا لَا مَسَاكِنَ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَلَا عَشَائِرَ " .[الطبقات لابن سعد].اهـ وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط المدني قال: «كان أهل الصُّفَّة ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ويظَلّون فيه ما لهم مأوى غيره» .[الطبقات لابن سعد].اهـ
[٢٩] يريد: خير الرزق ما لا يلهيك عن ذكر الله ولا يطغيك على خلقه. وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: "أخْوَفُ ما أخافُ على أمَّتِي زَهْرَةُ الدُّنْيا وكَثْرَتُها". فقال له قائل: يا نبيّ الله هل يأتي الخير بالشرّ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: وهَلْ يَأتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ؟ "فأنزل الله عليه عند ذلك، وكان إذا نزل عليه كرب لذلك، وتربَّد وجهه، حتى إذا سرّي عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: "هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ"يقولها ثلاثا: "إنَّ الخَيْرَ لا يأتِي إلا بالخَيْرِ"، يقولها ثلاثا. - وكان صلى الله عليه وسلم وتر الكلام - ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألمّ، فأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أريد به خير، وعزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذّاته، وعدل عن حقّ الله عليه، فذلك عبد أريد به شرّ، وعزم له على شرّ".(1)