﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٠﴾﴾
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ[٧٦] مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)
3923 - قال الطبري 20/286:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي(1) ولا مهر، إلا للنبي، كانت له خالصة من دون الناس ويزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث[٧٧] أنها التي وهبت نفسها للنبي.
قوله تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)
3924 - قال عبد الرزاق 2360:
أرنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب 50] قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ أَلَّا تُنْكَحْنَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَهِيدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ، وَلَا يَنْكِحُ الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ».
3925 - وقال الطبري 20/290:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) قال: كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصَدَاق عند شاهدي عدل، ولا يحل لهم من النساء إلا أربع وما ملكت أيمانهم.
[٧٦] وفيه الرد على منكري حديث "لا نكاح إلا بوليّ ". وعن صالح بن مسلم قال: سألت الشعبي عن امرأة وهبت نفسها لرجل، قال: لا يكون، لا تحل له. إنما كانت للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم .[تفسير الطبري].اهـ روى البخاري في صحيحه 4732، من حديث عروة بن الزبير أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ .اهـ عليه الصلاة والسلام. يقول هارون السلميّ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: أَنْتَ أَبُو الشَّعْثَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَقَالَتِ: امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا؟ فَقَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْبَغِيَّ . فَقَالَتْ: مَا أَفْحَشَكَ يَا شَيْخُ. فَقَالَ: الَّذِي جَاءَ بِالْفَاحِشَةِ أَفْحَشُ .[سنن ابن منصور 532].اهـ وعند ابن أبي شيبة 15964، عن سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي فَقَالَ: «إِنَّكِ لِتُحَدِّثِينِي أَنَّكِ زنيتِ؟» فَسَفَعَتْ بُرْهَةً، ثُمَّ انْطَلَقَتْ .اهـ
[٧٧] قاله الزهري أيضا .[تفسير عبد الرزاق 2359].اهـ وقيل هي أم شريك، غزية بنت جابر رضي الله عنها. يقول البستي في تفسيره: حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم، فكتب إليه علي. قال شعبة: وأخبرني أبان بن تغلب أنه علي بن حسين الذي كتب إليه فيه: هي امرأة من أسد يقال لها: أم شريك وهبت نفسها للنبيّ .اهـ وعن عروة بن الزبير قَالَ: "كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ رضي الله عنها كَانَتْ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ