﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ﴿١٨٤﴾ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴿١٨٥﴾﴾
قوله تعالى (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ[٦٠] الأَوَّلِينَ ﴿184﴾ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ)
3324 - قال الطبري في تفسيره 19/385:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) قال: إنما أنت من المسحورين.
﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿١٨٧﴾﴾
قوله تعالى (فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
3325 - قال ابن أبي حاتم 15923:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ) أَيْ قِطَعًا مِنَ السَّمَاءِ.
﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨٨﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٨٩﴾﴾
قوله تعالى (قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ[٦١] ﴿188﴾ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
3326 - قال ابن وهب في تفسيره 164:
حدثني جرير بن حازم أنه سمع قتادة يقول: بُعث شعيب النبيّ إلى أمتين: إلى قومه أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة، وكانت الأيكة غيضة شجر ملتفٌ؛ فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا ورفع لهم العذاب كأنه سحابة؛ فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها؛ فلما كانوا
تحتها مطرت عليهم نارا فذلك قول الله ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يومٍ عظيمٍ﴾.
3327 - وقال الطبري في تفسيره 17/124:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: .. كان رسولهم فيما بلغنا شُعَيب صلى الله عليه وسلم، أرسل إليهم وإلى أهل مدين، أرسل إلى أمتين من الناس، وعذّبتا بعذابين شتى. أما أهل مدين، فأخذتهم الصيحة، وأما أصحاب الأيكة، فكانوا أهل شجر متكاوس، ذُكر لنا أنه سلَّط عليهم الحرّ سبعة أيام، لا يظللهم منه ظلّ، ولا يمنعهم منه شيء، فبعث الله عليهم سحابة،
[٦٠] عن مجاهد قوله (الِجبِلَّةَ الأَوَّلِينَ) قال: الْخَلِيقَةُ .اهـ وقال ابن زيد: (وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ) قَالَ: الْخَلْقُ الأَوَّلُ، وَالْجِبِلَّةُ الْخَلْقُ .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ كقوله تعالى (ولقد أضل منكم جِبِلًّا كثيرا) أي خلقا كثيرا. ذكره البستي في تفسيره عن الحافظ سفيان بن عيينة.
[٦١] قال مالك بن أنس: كَانَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأَنْبِيَاءِ .اهـ وقال محمد بن إسحاق: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فِيمَا ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ إِذَا ذَكَرَهُ يَعْنِي شُعَيْبًا قَالَ: ذَاكَ خَطِيبُ الأَنْبِيَاءِ لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمَهِ فِيمَا يُرَادُّهُمْ بِهِ، فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَتَوَعَّدُوهُ بِالرَّجْمِ وَالنَّفْيِ مِنْ بِلادِهِ وَعَتَوْا عَلَى اللَّهِ، أخذهم عَذَابُ يَوْم الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْم عَظِيمٍ. فَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جَلْهَاءَ لَمَّا رَآهَا قَالَ: يَا قَوْمِ إِنَّ شُعَيْبًا مُرْسَلٌ فَذَرُوا ... عَنْكُمْ سَمِيرًا وَعِمْرَانَ بْنَ شَدَّادِ. إِنِّي أَرَى غَيْمَةً يَا قَوْمُ قَدْ طَلَعَتْ ... تَدْعُو بِصَوْتٍ عَلَى صِمَّانَةِ الْوَادِي. وَإِنَّكُمْ إِنْ تُزْوُا فِيهَا ضُحَى غَدٍ ... مَا فِيها إِلا الرَّقِيمُ يَمْشِي بَيْنَ أَنْجَادِ. قال: سُمَيْرٌ وَعِمْرَانُ: كَاهِنُهُمْ، وَالرَّقِيمُ كَلْبُهُمْ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ فحَلُّوا تحتها يلتمسون الرَّوْح فيها، فجعلها الله عليهم عذابا، بعث عليهم نارا فاضطرمت عليهم فأكلتهم، فذلك عذاب يوم الظلَّة، إنه كان عذاب يوم عظيم.