﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴿٨٧﴾﴾
قوله تعالى (وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ[٨٧] فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ)
3477 - قال الطبري 19/504:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) أي في الخلق. قوله: (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ) يقول: ففزع من في السموات من الملائكة ومن في الأرض من الجن والإنس والشياطين، مِنْ هَوْلِ مَا يُعَايِنُونَ ذَلِكَ اليَوْم.
3478 - وقال يحيى بن سلام 2/572:
وَتَفْسِيرُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمُنَادِيَ، وَهُوَ صَاحِبُ الصُّورِ، يُنَادِي مِنَ الصَّخْرَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قوله تعالى (إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ)
3479 - قال الطبري في تفسيره:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ) [الزمر]، قال: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته.
قوله تعالى (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ)[٨٨]
3480 - قال عبد الرزاق 2183:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ قَالَ: «صَاغِرِينَ».
[٨٧] قال يحيى بن سلام: وَهَذِهِ النَّفْخَةُ الأُولَى .اهـ وعن مجاهد قوله: (ويوم يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) قال كهيئة البوق .[تفسير الطبري].اهـ وقال أبو الشيخ في العظمة 306: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) سورة الكهف آية 99، قَالَ: الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ، وَفِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ يَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةَ الصَّعْقَةِ، فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بِعِزَّتِي لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا، قَالَ: وَدَارَةٌ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ، قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ بِالصُّورِ" .اهـ لعل الصواب "ودائرة "وقد روي مرفوعا "قَرْنٌ عَظِيمٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عظم دائرة فيه كعرض السموات وَالأَرْضِ ". وعن السدي أيضا أن إسرافيل هو صاحب الصور. والنفخات ثلاث: نفخة الفزع، ثم نفخة الصعق كما في قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ) [الزمر]، ثم نفخة البعث كما في قوله تعالى (ثمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر]. قال البستي في تفسيره: حدثنا المسيب بن واضح، قال: قلتُ للحجاج بن محمد: قوله ﴿يوم يناد المنادي من مكان قريب﴾؟ قال: كلُّ أحدٍ يرى أن الصيحة خرجت من أصل أذنه، قريبة منه. قلتُ: من أين تخرج الصيحة؟. قال: من السماء السابعة، وهي طويلة، فتمر سماء سماء فيَخِرُّونَ على أدَمَةِ السماء، حتى تنزل إلى القرار، إلى الأرض ثم الأرض، فيموت أهل الأرض، كل من مرّت به الصيحة إلى قرار الأرض. قلتُ: في القرآن ثلاث نفخات: نفخة الصرع، ونفخة الصعقة، ونفخة البعث، قلتُ: وكم بين النفختين؟. قال: أربعين سنة .اهـ
[٨٨] عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) قَالَ: الدَّاخِرُ، الصَّاغِرُ الرَّاهِبُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ الرّاهب أي الخائف. وقال البستي في تفسيره: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا محمد بن سوقة، قال أتيت نعيم بن أبي هند الأشجعي فأخرج إلي صحيفة فيها: من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه في حديث طويل: فإنا نحذرك يومًا تعنو فيه الوجوه، وتجب فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة مَلِكٍ قهرهم بجبروته، والخلق داخرون له، يرجون رحمته ويخافون عقابه .اهـ