تخطَّ إلى المحتوى

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١﴾ أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ﴿٣﴾﴾

قوله تعالى (عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴿1﴾ أَن جَاءَهُ الأَعْمَى[١] ﴿2﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[٢])

إلى قوله (فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى)

6123 - قال عبد الرزاق ٣٤٩٣:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: ١] قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يُكَلِّمُ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: ١] قَالَ: «فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ ذَلِكَ يُكْرِمُهُ».

6124 - وقال الطبري 24/218:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) عبد الله بن زائدة، وهو ابن أمّ مكتوم، وجاءه يستقرئه، وهو يناجي أُميَّة بن خلف، رجل من عِلْية قريش، فأعرض عنه نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله فيه ما تسمعون: (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى) إلى قوله: (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى). ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم استخلفه بعد ذلك مرّتين على المدينة في غزوتين غزاهما يصلي بأهلها.

[١] قال مجاهد: «الْأَعْمَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ» .[تفسير آدم العسقلاني].اهـ وقال عروة بن الزبير: نزلت في ابن أمّ مكتوم (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى).اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد: جاء ابن أمّ مكتوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقائده يبصر، وهو لا يبصر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى قائده يكفّ، وابن أمّ مكتوم يدفعه ولا يُبصر؛ قال: حتى عبس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاتبه الله في ذلك، فقال: (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) إلى قوله (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى). قال ابن زيد: كان يقال: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَتَمَ من الوحي شيئا، كتم هذا عن نفسه، قال: وكان يتصدّى لهذا الشريف في جاهليته رجاء أن يسلم، وكان عن هذا يتلَّهى .[تفسير الطبري].اهـ وهذا قوي في الرد على المشاغبين. وقال قتادة: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «رَأَيْتُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَيْهِ دِرْعٌ، وَمَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ - يَعْنِي ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ

[٢] عن ابن زيد، في قوله (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)، قال: يُسْلِم .اهـ وقال مجاهد في قوله (وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى) يقول: وأي شيء عليك أن لا يتطهَّر من كفره فيُسلم؟ .[تفسير الطبري].اهـ وكان قتادة يفسر التزكية بالعمل الصالح.

تفسير قتادة · الصفحة ٢١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.