تخطَّ إلى المحتوى

﴿كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴿٧٩﴾ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ﴿٨٠﴾﴾

قوله تعالى (كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴿79﴾ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا)

2683 - قال عبد الرزاق 1786:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: 80]، قَالَ: "مَا عِنْدَهُ. وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77]، وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَنَرِثُهُ مَا عِنْدَهُ) ".

2684 - وقال الطبري 18/249:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَيَأْتِينَا فَرْدًا) لا مال له ولا ولد.

﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾﴾

قوله تعالى (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿81﴾ كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا)

2685 - قال يحيى بن سلام 1/243:

سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قَالَ: قُرَنَاءُ فِي النَّارِ، يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُقْرَنُ هُوَ وَشَيْطَانُهُ فِي سِلْسِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴿٨٣﴾ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴿٨٤﴾﴾

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴿83﴾ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا[٧١])

2686 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1788:

أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: 83]، قَالَ: «تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا فِي مَعَاصِي اللَّهِ».

2687 - وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه 897: [و هو يتكلم عن سعيد بن بشير]

وَرَأَيْتُهُ مَوْضِعًا عِنْدَ أَبِي مُسْهِرٍ لِلْحَدِيثِ، سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، يَقُولُ: "أَتَيْنَا سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ، أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ[٧٢] الشَّرَ، وَيُعَذِّبُ عَلَيْهِ "، ثُمَّ قَالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَرَدْتُ الْخَيْرَ، فَوَقَعْتُ فِي الشَّرِّ، أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) سورة مريم آية 83 قَالَ: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا " .

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ "إِنَّهُ اعْتَذَرَ مِنْ كَلِمَتِهِ، فَاسْتَغْفَرَ، وَحُمِلَ عَنْهُ " . اهـ

[٧١] عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "أنفاسهم التي يتنفسون في الدنيا، فهي معدودة كسنهم وآجالهم ".[تفسير الطبري].اهـ وقال سعيد بن جبير: كُتِبَ فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ، أَجَلُهُ ثُمَّ يُكْتَبُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ: ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا، وَذَهَبَ يَوْمَ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجَلِهِ .[تفسير يحيى المغربي 1/244].اهـ وقال سفيان بن عيينة: يقال: عدد النفس .[تفسير أبي إسحاق البستي] .اهـ

[٧٢] التقدير هنا بمعنى الخلق، وهذا قوي في بيان براءة قتادة من القول بالقدر كما مر معنا. والقدرية يقولون الله لا يخلق الشر، وكأنهم لم يقرأوا قوله تعالى (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ)، ولما قيل للتابعي عبد الله بن عون: "إن قوما يزعمون أن الله لم يخلق الشر. فقال: أستعيذ بالسميع العليم (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق)" .[علل أحمد رواية عبد الله 4860].اهـ وروى الزهري عن مسافع بن عبد الله الحجبي قال: «وجدوا حجرا حين نقضوا البيت فيه ثلاثة صفوح، فيها كتاب من كتب الأول، فدعي لها رجل فقرأها، فإذا في صفح منها: أنا الله ذو بكة صغتها يوم صغت الشمس والقمر حففتها بسبعة أملاك، وباركت لأهلها في اللحم والماء. وفي الصفح الآخر: أنا الله ذو بكة، خلقت الرحم، واشتققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته. وفي الصفح الثالث: أنا الله ذو بكة خلقت الخير والشر، فطوبى لمن كان الخير على يديه، وويل لمن كان الشر على يديه» .[القدر للفريابي].اهـ ولذلك كان مالك بن أنس إذا سئل عن تزويج القدري يقرأ قوله تعالى (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم). ذلك أنهم جعلوا مع الله خالقا. وإن كان الشر المطلق ليس إلى الله كما كان يقول عليه الصلاة والسلام "لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ".[صحيح مسلم].اهـ فهذا الشر المحض الذي لا خير فيه، وكان ابن عيينة يقول: "إنما خلق الله النار رحمة بالمؤمنين". وهذا خير عظيم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

تفسير قتادة · الصفحة ٩٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.