تخطَّ إلى المحتوى

﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٠﴾﴾

قوله تعالى (وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿9﴾ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ[١٠] وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ)

5589 - يقول عبد الرزاق في مصنفه 5225:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، حَرُمَ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ».[١١]

﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿١١﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا[١٢] قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ[١٣] وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)

5590 - قال عبد الرزاق في تفسيره ٣٢٢٢:

قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: «لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا وَامْرَأَةً».

5591 - وقال الطبري 23/387:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: كم أنتم؟ فعدّوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم ويعظهم ويذكرهم فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: كم أنتم؟. فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال كم أنتم؟ فعدّوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة، فقال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوِ اتَّبَعَ آخِرُكمْ أوَّلَكُمْ لالْتَهَبَ عَلَيْكُمُ الْوَادِي نَارًا"[١٤]،

وأنزل الله عزّ وجلّ: (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) .[١٥]

[١٠] عن عراّك بن مالك رضي الله عنه أنه كان إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ، أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ هذا عند الخروج. وعن جابر بن زيد قال: إذَا أَتَيْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاقْعُدْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَقُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي الْيَوْمَ أَوْجَهَ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك، وَأَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك، وَأَنْجَحَ مَنْ دَعَا وَطَلَبَ، ثُمَّ ادْخُلْ وَسَلْ تُعْطَهُ.. .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ في الحلية قال: "فقف على الباب وقل ".

[١١] عن ابن أبي ذئب: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ الْبَيْعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَة. اهـ وعن ميمون بن مهران: كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُنَادُونَ فِي الأَسْوَاقِ: "حَرُمَ الْبَيْعُ، حَرُمَ الْبَيْعُ" .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ وعن عطاء بن أبي رباح: «إِذَا أَذَّنَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ» .اهـ وقال الزهري: «الْأَذَانُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الْبَيْعُ، الْأَذَانُ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ» .اهـ وقال الضحاك بن مزاحم: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ حَرُمَ الْبَيْعُ» .[مصنف عبد الرزاق].اهـ ومر معنا قول مكحول أيضا. والله المستعان، الناس في غفلة عن هذا.

[١٢] عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ .[صحيح البخاري].اهـ وقد بوب عليه البخاري: بَابٌ: إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلاَةِ الجُمُعَةِ، فَصَلاَةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ. وفيه أن الخطيب يخطب قائما. فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ» .[صحيح مسلم].اهـ وعن علقمة: سَأَلَهُ رَجُلٌ، أَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا؟ قَالَ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: ﴿وَتَرَكُوك قَائِمًا﴾ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ

[١٣] قيل اللهو طبل ومزامير. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أن الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير، ويتركون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائما على المنبر وينفضون، فأنزل الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ .[تفسير الطبري].اهـ وفي الدرّ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة، فإذا كان نكاح لعب أهله وعزفوا ومروا باللهو على المسجد .. ".اهـ

[١٤] لم أجد هذا الحديث في مظانه، ورواه ابن حبان من طريق هشيم ولم يصرح بالسماع.

[١٥] قال الخلال في السنة 1598: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ تَرَكَ أَرْبَعَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الإِسْلاَمَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .اهـ وقال ابن الجنيد في سؤالاته ليحيى بن معين 477: وسمعت يحيى بن معين يقول: قال المهدي لشريك: كأني أرى رأس زنديق يُضرب الساعة! فقال شريك: يا أمير المؤمنين إن للزنادقة علامات: تركهم الجماعات، وشربهم القهوات، وتخلفهم عن الجمعات. فقال المهدي: يا أبا عبد الله لم نعنك بهذا، قال يحيى بن معين: وجده حاضر الجواب .اهـ وقول شريك "شربهم القهوات"أي المسكر، وليس هذه الحبّة التي يشرب الناس، يقول الأزهري في "تهذيب اللغة ": "القهوة: الخمر" .اهـ ومن ذلك قول الشاعر: هتف الصبح بالدُجى فاسقنيها ... قهوةً تترك الحليم حيراناً. وتجد بعض الزنادقة يرمون السلف بالتشدد وأنهم يحرمون القهوة ووو، لا هم تعلموا ولا هم سكتوا، قاتلهم الله. من ذلك أيضا قولهم "أن الخطبة يوم الجمعة بدعة أحدثها العباسيون لأغراض سياسية، لأن الله يقول (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) فهي صلاة وليست خطبة "ويلبّسون على الدراويش بكلام أشبه بالريح، والله يقول (فاسعوا إلى ذكر الله) قال ابن المسيب: موعظة الإمام. وآخر الآية أيضا رد عليهم في قوله تعالى (وتركوك قائما) أي قائما يخطب، وقد مر معنا خبر جابر وابن عمر رضي الله عنهم، وأثر علقمة بن قيس. وممن صنّف في "خطب النبي صلى الله عليه وسلم "علي بن محمد المدائني، وأبو أحمد العسال، وأبو الشيخ الأصبهاني وغيرهم كثير.

تفسير قتادة · الصفحة ١٩٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.