تخطَّ إلى المحتوى

﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ﴿٣٢﴾ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ﴿٣٣﴾ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴿٣٤﴾﴾

قوله تعالى (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ[١٩] ﴿32﴾ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ ﴿33﴾ مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ)

5189 - قال عبد الرزاق في تفسيره:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُسَوَّمَةً﴾، قَالَ: "مُطَوَّقَةٌ بِهَا نَضْحٌ مِنْ حُمْرَةٍ ".

5190 - وقال الطبري في تفسيره:

حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (مُسَوَّمَةً) عَلَيْهَا سِيمَا مَعْلُومَةٌ، حَدَّثَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا، أَنَّهَا حِجَارَةٌ مُطَوَّقَةٌ عَلَيْهَا - أَوْ بِهَا - نَضْحٌ مِنْ حُمْرَة، لَيْسَتْ كَحِجَارَتِكُمْ.

﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٣٥﴾ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٣٦﴾﴾

قوله تعالى (فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿35﴾ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ[٢٠])

5191 - قال الطبري 22/430:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قال: لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله، ليعلموا أن الإيمان عند الله محفوظ لا ضيعة على أهله.[٢١]

5192 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره:

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلافِ أَلْفٍ، وَهِيَ سَدُومٌ قَرْيَةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ.

[١٩] يعني قوم لوط.

[٢٠] عن مجاهد (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) قال: لوط وابنتيه .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ قال ابن أبي الدنيا في الأولياء 62: نا محمد بن يزيد، نا عبيدة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا كان فيها خمسة لم يعذبوا .اهـ وقال ابن ابي الدنيا أيضا: حدثنا عبد الله، نا محمد بن يزيد الآدمي، نا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب، قال: ما أتى على الأرض قوم بعد قوم نوح إلا فيها أربعة عشر يدفع الله بهم العذاب. قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم قال: كان يقال: إذا كان فيها خمسة لم يعذبوا.

[٢١] هذا كلام جليل، ومر معنا أن قتادة قال: إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار، عند قوله تعالى (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) - [الفتح]. وهذه منفعة متعدية كما نبهت. وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾، قال: قال الملَك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب " .[تفسير الطبري 18342].اهـ نسأل الله السلامة والعافية. وبعض الحمقى ممن لا يبصر يأتي ويقول لك: ما رأينا الله عذّب أحدا بشيء. وما يدري أن الله تبارك وتعالى قد يرفع عذابه بعباده المؤمنين، من ذلك أيضا تعليم الصبية كتاب الله. يقول زُبيد اليامي: إِنَّ لِلَّهِ شَيْئًا يَعْرِفُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ غَضَبَهُ فَإِذَا غَضِبَ ارْتَجَّ الْعَرْشُ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا سَكَنَ فَإِذَا سَكَنَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: هَذَا بِتَعْلِيمِ الْوِلْدَانِ الْقُرْآنَ فِي الْمَسَاجِدِ .[رواه ابن أبي الدنيا في العيال].اهـ وكذا روي عن ثابت بن عجلان ومالك بن دينار أن الله يصرف عذابه بتعليم الصبيان القرآن. من ذلك أيضا أن الله تعالى لا يعجل، ولكل أجل كتاب. يقول مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: "لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] نَشَرَ جِبْرِيلُ أَجْنِحَةَ الْعَذَابِ غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أَنْ يَا جِبْرِيلُ، إِنَّمَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ. قَالَ: فَأَمْهَلَهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا، حَتَّى قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25]: قَوْلُهُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ الْآخِرُ. ثُمَّ أَغْرَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجُنُودَهُ ".[العقوبات لابن أبي الدنيا].اهـ عياذا بالله من مقته وسخطه.

تفسير قتادة · الصفحة ١٧٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.