﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ ﴿١٤﴾﴾
قوله تعالى (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ[١٨])
5298 - قال عبد الرزاق في تفسيره:
عن معمر عن قتادة في قوله تعالى ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود]، قال: بعين الله تعالى.[١٩]
﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴿١٥﴾﴾
قوله تعالى (وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)
5299 - قال عبد الرزاق ٣٠٦٢:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً﴾ [القمر: ١٥] قَالَ: «أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ[٢٠]، حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ».
5300 - وقال الطبري 22/582:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال: أبقاها الله بباقَردى من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا.
5301 - وقال ابن أبي حاتم في تفسيره ١٨٧٠٩: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّفِينَةَ فِي أَرْضِ الْجِزِيرَةِ، عِبْرَةً وَآيَةً حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَظَرًا وَكَمْ مِنْ سَفِينَةٍ كَانَتْ بَعْدَهَا فَصَارَتْ رَمَادًا.
[١٨] عن مجاهد (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) قال: كَفَر بالله .[تفسير الطبري].اهـ
[١٩] أقول: الله أكبر، كيف أثبت قتادة رحمه الله الصفة وفيه الرد على الجهمية ومن قال بقولهم. وهذا ابن حجر في شرحه الملغوم 13/389 يقول: "وقوله تعالى (تجري بأعيننا) أي بعلمنا ".اهـ وهذا عين تأويل بشر المريسي الضال. جاء في رد الدارمي على المريسي الجهمي 1/300: "قال في قوله تعالى (بصير بالعباد) يعني: عالم بهم، لا أنه يبصرهم ببصر، ولا ينظر إليهم بعين ".اهـ ومثل هؤلاء يقال عنهم الآن أئمة !. روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: ذُكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية .اهـ وهذه إشارة إثبات لا إشارة تشبيه. وهذا نعيم بن حماد [شيخ البخاري] يقول: "من شبه الله تبارك وتعالى بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله عز وجل به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله تعالى به نفسه، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه ". [مجالس أبو نصر الغازي 13].اهـ فإياك وإياهم، واعلم أن الكلام في الله وصفاته إما توحيد وإما شرك. يقول سعيد بن جبير: "تَكَلَّمَتِ الْيَهُودُ فِي صِفَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالُوا مَا لَا يَعْلَمُونَ وَلَمْ يَدْرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]، ثُمَّ بَيَّنَ عَظَمَتَهُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سبُحْانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فَجَعَلَ صِفَتَهُمُ الَّتِي وَصَفُوا بِهَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى شِرْكًا ".[العظمة لأبي الشيخ 81].اهـ وهذا نص خطير.
[٢٠] الجوديّ جبل. يقول ابن أبي حاتم في "تفسيره 10915 ": حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) قَوْلُهُ: الْجُودِيِّ: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ تَشَامَخَتِ الْجِبَالُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْغَرَقِ وَتَطَاوَلَتْ، وَتَوَاضَعَ هُوَ لِلَّهِ فَلَمْ يَغْرَقْ وَأَرْسَتْ عَلَيْهِ سَفِينَةُ نُوحٍ .اهـ سبحان الله، وفي مثل هذا قال السلف في الرجل إذا كان حريصا على الشيء أن يؤخر.